Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

احتجاجات المصريين تزيد حماسة العراقيين

على الرغم من عدم فعالية الحكومة الحالية، هناك امل ضعيف ان تحاكي تظاهراتهم شمال افريقيا
By Abeer Mohammed, Hazim al-Sharaa
Baghdad protesters demonstrate in support of the anti-Mubarak Egyptian movement last week. (Photo: Hazim al-Sharaa)

عبير محمد و حازم الشرع

يتابع العراقيون باهتمام احتجاجات المصريين، لكنهم ما زالوا غير مستعدين لان يحذوا حذوهم، في بلد يشعر العديد من ابنائه بالاحباط بسبب ارتفاع معدلات البطالة والفساد وتردي الخدمات.

العراقيون، الذين يشعرون بالاحباط من ارتفاع معدلات البطالة والفساد وتردي الخدمات في بلدهم، يتابعون بقرب احتجاجات المصريين، و لكن معظمهم ما زال غير مستعدا لان يحذو حذو التظاهرات في مصر.

في سيارات الاجرة والمقاهي وعبر الرسائل الهاتف النصية وحتى في مواقع التواصل الاجتماعية، يتابع العراقيون الاحتجاجات في شمال افريقيا، بحماس مشابه لمشاهدتهم لمباريات كرة القدم.

تقول نمارق سلطان، 22عاما، احدى طالبات كلية الطب في بغداد، "لم اكن اهتم لنشرات الاخبار على التلفاز قبل احداث مصر، غير اني اصبحت اشاهدها يوميا الان".

وتواصل سلطان حديثها "الانشغال بالامتحانات يستهلك معظم وقتنا، لكننا مع ذلك نسرق بعضا منه لمناقشة الاوضاع في مصر"، مضيفة "هناك في مصر الناس اخذوا يصرخون بكل ما يدور في عقولهم بينما نحن هنا ما زلنا صامتين".

سائق سيارة الاجرة ابو علاء، 34عاما، يقول "كنت معتاداً على سماع الاغاني خلال قيادتي للسيارة في شوارع بغداد اما الان فاخبار مصر هي كل ما اسمعه ، انا متلهف لما سيحدث في المستقبل".

ويقول كرار، 12عاما، بائع الصحف في منطقة الكرادة وسط العاصمة بغداد، "لقد تضرر عملي، الناس تبحث عن صحف تحمل اخبارا عن مصر، بينما كل الصحف عندي تهتم بالعراق".

احداث مصر وتونس واليمن شجعت بعض العراقيين الغير راضين عن اداء حكومتهم بادارة البلاد، لتنظيم تظاهرات الاسبوع الماضي، غير انها لم تجتذب سوى اعداد صغيرة نسبيا من العراقيين. كان اكبرها تظاهرة ضمت حوالي ثلاثة الاف محتج على انقطاع التيار الكهربائي تم تنظيمها شرق العاصمة العراقية بغداد.

هذا، على الرغم من ان الغضب الشعبي كان يغلي في صدور العراقيين لسنوات بسبب مستويات المعيشة المتدنية للفقراء ، وعدم وجود استجابة حكومية لاحتياجات المواطنين.

نحو ثمان سنوات مرت على سقوط نظام صدام حسين، كان لدى الكثير من العراقيين امل بتحسين مستواهم المعاشي، لكن ما زال النقص في توريد الكهرباء والماء قاعدة تحتل حياتهم.

في الايام الاخيرة، الاصوات الخفية الساخطة على الاوضاع السيئة اخذت تطفو على السطح من بغداد وحتى البصرة، رجال الدين من جانبهم حذروا الحكومة من مغبة عدم الالتفات لمطالب الشعب.

ويبدو ان الحكومة اخذت بعض هذه التحذيرات بنظر الاعتبار.

صحيفة الصباح الحكومية ذكرت الاسبوع الحالي، ان هناك لجنة حكومية تدرس خفض رواتب المسؤولين الكبار، مثل رئيسي الجمهورية والحكومة، وافادت الصحيفة بان الاموال المستقطعة ستذهب لتحسين المستوى المعيشي للفقراء.

رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بالفعل تطوع لخفض راتبه بمقدار النصف، كما امر بتقديم خمسة عشر الف دينار عراقي نقدا، مع الحصة التموينة المقدمة من قبل الحكومة للعراقيين مطلع كل شهر.

وفي الوقت نفسه، كشفت وزارة التخطيط عن خطتها لتوفير اربعة ملايين وظيفة جديدة للحد من نسبة البطالة، المقدرة حكوميا بخمسة عشر بالمائة، فيما يعتقد محللون ان النسبة الحقيقية اعلى من هذا الرقم بكثير.

السلطات العراقية تؤكد عدم قلقها من التظاهرات، وبحسب اللواء احمد الخفاجي، وكيل وزير الداخلية لشؤون الاسناد، انه على العكس من مصر لم يدعوا المتظاهرين العراقيين الى "تغيير سياسي جذري".

ويستدرك الخفاجي "معظم التظاهرات كانت مناطقية، تدعو لتحسين الخدمات" واصفا التظاهرات "بانها ظاهرة ايجابية تتماشى مع الديمقراطية، فمطالبهم ستجعل المسؤولين يتعرضون للمسالة".

ويضيف وكيل وزير الداخلية لشؤون الاسناد "نحن بلد يمر بمرحلة انتقالية والخدمات ليست جيدة، ومن حق الشعب التظاهر".

غير ان الدلائل على ارض الواقع تشير الى ان قلائل هم من يرغبون بذلك. ويرى بعض المحللين ان المخاوف الامنية وعدم اكتراث العراقيين هي سبب الاقبال المتدني على التظاهر.

يقول احسان محمد، 30عاما، وهو ضابط سابق في الجيش العراقي ويعمل الان سائق تكسي في بغداد، أن الناس تشعر بان اصواتها لا قيمة لها، "المشكلة في العراق هي انك تستطيع قول كل ما تريد، لكن لا احد يستمع".

ويشير محمد الى انه "حتى لو خرجت للشوارع هنا، فالحكومة قد تستجيب لعشرة بالمائة من المطالب، وهذه الاستجابة لن تكون من اجل الشعب، انما بسبب الضغط الدولي".

ويشير اخرون الى ان التظاهرات الصغيرة تعكس غياب ثقافة الاحتجاج.

الدكتور هاشم حسن، استاذ في كلية الاعلام بجامعة بغداد، يقول، "العراقيون مازالوا متاخرين، فهم متأثرون بالاعراف العشائرية بدلاً عن الديمقراطية."

ويلفت حسن الى ان منظمات المجتمع المدني لم تكن فعالة في تحريك الجماهير، وتعليمهم كيف تكون اصواتهم مؤثرة في ظل الديمقراطية.

ومع ذلك فان بعض المؤشرات تدل على ان الساسة العراقيين يراقبون بقلق احداث تونس ومصر.

صحيفة الصباح نقلت عن رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي قوله ان "الغضب الشعبي الذي يجتاح الدول المجاورة هو نتيجة حتمية لتجاهل طموحات الشعوب وتضليلها بالوعود الكاذبة اثناء الحملات الانتخابية"، مؤكدا ان ذلك "سيقود الى حدوث انفجار".

وتابع النجيفي ان النواب العراقيين يدركون جدية مطالب مواطنيهم، خصوصا البطالة، التهجير، التشرد، ضعف المؤسسات التعليمية وتردي الخدمات، مشددا على انهم يدفعون بقوة "لاستعجال حلول سريعة حتى لا تتفاقم المشكلة ونعجز عن التعامل معها".

عبير محمد، محررة معهد صحافة الحرب والسلام . حازم الشرع منتج تلفزيوني من بغداد.