Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

اجواء الخوف تحبط المراسلين في البصرة

يجازف الصحفيون بحياتهم اذا حاولوا الكتابة بنزاهة عن المدينة المضطربة
By Safa al-Mansoor
.



في احد الايام من اواخر شهر اذار، جلس البريكان على كرسيه امام مقود سيارته امام بيته، لكنه لاحظ وجود ثلاثة رجال ملثمين يركبون دراجة نارية خلفه. ولتفادي الموقف، اسرع البريكان بتشغيل سيارته وضغط على دواسة البنزين. اطلقوا عليه النار لكنه نجا دون اصابات وتضررت سيارته فقط.



اصابته تلك الحادثة بالرعب وقرر ترك المدينة. وقال ان الصحافة في المدينة الجنوبية الغنية بالنفط ليست حرة لان طريق الصحافيين محفوف بالخطر دائما.



واضاف البريكان الذي يعمل في راديو ساوا الذي يبث باللغة العربية في عموم العراق والذي تموله حكومة الولايات المتحدة "نحن نخاف وحذرين في عملنا. نحن لانكتب مقالاتنا بتفصيل كامل بسبب عدم وجود احد يحمينا".



بعد الاطاحة بنظام صدام، ظهرت المئات من الصحف ومحطات الراديو والتلفزيون في العراق. يوجد في البصرة الان 90 مؤسسة اعلامية- 60 منها على شكل صحف تصدرها الاحزاب والجماعات السياسية.



مع تصاعد العنف في البصرة، اصبح الصحفيون تحت مطرقة الهجمات. انهم يقولون ان عدم كفاية المؤسسات الامنية تجعلهم تحت رحمة الميليشيات وعصابات الخطف.



هرب الكثير من المراسلين من المدينة بعد تسلمهم تهديدات بخصوص عملهم، وتم قتل ثلاثة منهم بالاقل خلال السنوات الثلاثة الاخيرة وكان بضمنهم عبد الحسين خزعل،40، الذي يعمل محررا في صحيفة محلية ومراسلا لقناة الحرة التي تدعمها امريكا.



تم اغتيال خزعل مع ابنه ذو الثلاث سنوات خارج بيته في شباط 2005.



في السنة الماضية نشر موقع لجماعات مسلحة غير معروفة قائمة باسماء 17 صحفيا مطلوبا في البصرة. وقد هرب بعضهم ومنهم عادل حامد، مشرف اعلامي محلي، الى الكويت المجاورة.



يصف الصحفيون الذين بقوا هناك اجواء الخوف. انهم يعملون بصمت، ولا يرغبون باثارة غضب الميليشيات الشيعية او الاحزاب الاسلامية التي تسيطر على المدينة منذ تسليم القوات البريطانية المتمركزة هناك الامور الى السلطات المحلية.



وتشمل تلك الميليشيات الجناح السياسي التابع لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، ميليشيا جيش المهدي، حزب الفضيلة الشيعي الذي يتمتع بسلطة سياسية كبيرة على البصرة، والمجلس الاسلامي العراقي الاعلى ومنظمة بدر التابعة له والتي اسسها المنفيون العراقيون عام 1982 لمعارضة نظام الرئيس السابق صدام حسين. وتم طرد الكثير من السنة خارج المحافظة.



يقول الصحافيون ان انتقاد الاحزاب السياسية او الميليشيات يعتبر خطا احمرا لا يمكن تجاوزه.



قال احد المراسلين المحليين الذي فضل عدم ذكر اسمه "الخط الاحمر الذي لايمكن لاي مؤسسة اعلامية الاقتراب منه يشمل عدم الكتابة عن الميليشيات، الفساد المالي والاداري للمسؤولين، وكذلك تدخل بعض الاحزاب في القضايا الحكومية".



"ايران تعتبر خطا احمرا اخر. لا يجرؤ احد على الكتابة بشكل مباشر حول ما تفعله ايران في البصرة".



غالبا ما يكتب احمد عبد الصمد مراسل قناة الفيحاء الاخبارية في البصرة عن المواضيع الحساسة للتدخل الايراني في العراق. والبصرة التي تقع على الحدود العراقية الايرانية تربطها علاقات جيدة مع ايران حيث تتهم طهران بتوفير اسناد سري للمتطرفين الشيعة في العراق.



لم يترك صمد يعمل دون ان تتم مراقبته. قال صمد " التهديد الاخير الذي وصلني كان عبارة عن ظرف في داخله طلقة وجدته في حديقة بيتي. لكن هذا سوف لن يمنعني من مواصلة عملي".



قرر ابو محمد الخاقاني الذي كان يعمل لقناة النخيل التلفزيونية التي يشرف عليها المجلس الاسلامي الاعلى العراقي ان يترك العمل فيها بعد ان استلم عرضا افضل للعمل في قناة اخرى.



قال الخاقاني " ذهبت الى القناة لجمع اشيائي الخاصة، لكنني صعقت حين دخلت مكتبي ووجدت رسالة تحذرني من العمل مع القناة الاخرى".



"كانت الرسالة مكتوبة بلغة عربية ركيكية وتحتوي بعض الكلمات الايرانية ، لذلك قررت ان لا اعمل مع اي قناة".



قال بعض الصحفيين انهم ينوون مغادرة البصرة كي يتمكنوا من ممارسة عملهم بحرية.



في اذار الماضي ، نقلت قناة الفيحاء مقر ادارتها الى محافظة السليمانية الكردية في الشمال والتي تتمتع باستقرار نسبي ، وقال صمد انه يفكر بالالتحاق بفريق العمل هناك.



البعض ترك العمل نهائيا.



ترك علي حدار سلمان عمله كمراسل وبحث عن وظيفة مدنية قائلا ان الصحفيين لا يمكنهم قول الحقيقة.



واضاف "انا اخاف ان عبرت الخط الاحمر او انتقدت الجماعة ان استهدف وان التحق بركب شهداء الكلمة الحرة والنزيهة".



صفاء المنصور: مراسل معهد صحافة الحرب والسلام في بغداد،غالبا ما يكتب من البصرة. ضياء الموسى: متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام في البصرة .