Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

اجبرت على الانتحار

أقدمت أم لثلاثة أطفال على إضرام النار في نفسها للتخلص من زواج يعج بالمعاناة.
By IWPR
.



بقيت مع أهلي حتى بلغت الخامسة عشرة من العمر، عندها تزوجت. كان ذلك في عام 1999 حيث كانت بداية حياتي التعيسة.



كان يجب أن أحرق نفسي حينها.



كنت طالبة في المدرسة الثانوية حين تزوجت. منذ البداية، أساءَ زوجي معاملتي أيما إساءة، خاصة عندما اخبرته برغبتي في مواصلة دراستي. بالرغم من أنه وعدني أن يسمح لي بإكمال دراستي بعد الزواج، لكنه سرعان ما تنصل عن وعده بعد الزواج.



ان زوجي رجل أمي، حتى أنه لا يحسن القراءة والكتابة. انه محارب كردي قديم لا يعرف شيئا عدا الأسلحة.



قام بضربي حين اخبرته باستعدادي للعودة الى المدرسة. لم يكن أمامي من خيار بعدها سوى أن أترك التفكير في اكمال دراستي. و لكن ذلك لم يضع حدا لمعاناتي.



كان يشعر بغيرة حادة، لم يكن يسمح لي بالخروج من البيت لوحدي للتسوق ناهيك عن الخروج للتنزه. لذلك كانت حياتي محصورة في البيت الذي كنا نعيش فيه مع اهله الذين لم يكونو أناسا طيبين.



بعد أن ولدت لي الطفلة الأولى، أصيبت بالمرض بعد فترة قصيرة من ولادتها. لم يكن زوجي متواجدا في البيت ولم يكن احد من اخوانه أو اخواته مستعداً للذهاب معي الى المستشفى. لذا قررت أن آخذ طفلتي الرضيع بمفردي. عندما عدت من المستشفى، قام زوجي وأمه كلاهما بضربي. كنت حينها في الثامنة عشرة من العمر. كانت تلك المرة الأولى أحاول فيها إضرام النار في نفسي، الا ان إحدى اخوات زوجي منعتني من ذلك.



لم يتغير شيء بعد ذلك، واستمرت حياتنا على تعاستها. لم أقض يوم واحد معه دون خلاف أو عراك، حتى كانت أمه أسوأ منه و تثير المشاكل دوماً.



رغم أنني فكرت مرارا بتركه، الا انني لم أجد مساندة من أهلي. كانوا دائما يقولون لي أنه زوجي ومن حقه السيطرة علي. كنت في نظر العائلتين مجرد آلة أكثر من كوني انسانة.



كان زوجي يرغب بانجاب ولد، الا أننا رزقنا بثلاث بنات، كان يلومني على ذلك ويغضب ويتوعد بالزواج من امرأة أخرى.



كان ذلك في خريف 2007 حين اقنعته بان اذهب الى المدرسة المسائية. كنت راغبة في الخروج من البيت وكانت الدراسة في تلك المدرسة جيدة.



ولكن سرعان ما ساءت الامور، لم تكن امه تحبذ فكرة ذهابي الى المدرسة، كانت امية وتعتقد ان الدراسة هي ضد قيم العائلة. بالنسبة لأناس مثلها، فان المرأة ملك لزوجها.



في ظهيرة إحدى أيام كانون الاول 2007، وحين كنت عائدة من المدرسة، رأيت زوجي واقفا امام البيت وبيده عصا، وحين اقتربت من البيت، هجم علي امام انظار الجيران ودفعني داخل البيت. كنت ابكي واصرخ سائلة عن السبب وراء ضربي، الا انه لم يجبني واستمر يضربني حتى كسر يدي اليمنى.



لم يسمح لي زوجي بالذهاب الى المستشفى للعلاج، قام احد الجيران بربط ذراعي.



بعد تلك الحادثة، قررت ان الموت أفضل لي من أن أعيش تلك الحياة. اي نوع من الحياة هذه وانت تعيش مع أهل زوجك في نفس البيت حيث لا يظهرون لك ادنى حد من الاحترام؟



اي حياة هذه و انت تمنع من التمتع بحقوقك كإنسان؟ لدرجة انك ممنوع عليك الخروج حتى من البيت؟



في احدى الليالي، قررت أن أتخلص من إضطهاد زوجي. و كوني لم أتلق أية مساندة من أهلي و لم أعرف أين أهيم على وجهي، لم يبق لي خيار سوى الانتحار.



كان بيتنا لا يخلو من الاسلحة أبدا. فكرت ان أقتل نفسي بإحدى بنادق زوجي، لكنني ترددت. كنت قد سمعت قصة عن فتاة في حينا حاولت الانتحار برمي نفسها بالرصاص، لكنها نجت وبقت معوقة بقية حياتها.



استمر تفكيري ثلاثة أيام لوضع نهاية لحياتي. و أخيرا قررت ان أضرم النار في نفسي. كان ذلك خيار أسهل. و لا زلت أتذكر حينما كنت طفلة كيف ان جارة لنا أضرمت النار في نفسها و ماتت.



في احدى الليالي، وضعت أطفالي الثلاثة في الفراش، ثم قبلتهم بحرارة لمرات عديدة. لم يشاركني زوجي الفراش طوال الثمانية سنوات التي عشناها سوية.



بكيت كثيرا تلك الليلة. ذهبت الى الحمام الذي كان على بعد امتار من غرفتي ومعي كالون نفط. جلست في الحمام و عدت أبكي أكثر. استرجعت بذاكرتي كل دقيقة من حياتي وكم كانت تعيسة.



بينما كانت الدموع تنهمر من عيني، قمت بصب الكالون على نفسي بيدي اليسرى من الرأس الى القدم. وحين انتقعت ملابسي و جسدي كلها بالنفط، وضعت الكالون جانبا، أغمضت عيني، اشعلت القداحة، و وضعتها على صدري. و على حين غرة إضطرمت النيران في جسدي. انطلقت خارجة من الحمام و كنت أصرخ طلبا للنجدة، و لم تمر لحظات حتى تحول كل شيء الى سواد.



بعد خمسة ايام، صحوت وانا في إحدى مستشفيات السليمانية. كان امرا مريعا ان افتح عيني لأرى انني مازلت على قيد الحياة. أصبت بخيبة امل انني صارت لي فرصة ثانية للحياة.



أخبر زوجي وأهله الشرطة بان ذلك كان حادثا حيث شبت النار في بسبب وجود النفط وانا اعمل الخبز.



وبمجرد انني استطعت الكلام، اخبرت محقق الشرطة بالحقيقة. تم ايقاف زوجي لفترة قصيرة ثم اطلق سراحه بكفالة.



امضيت ثلاثة شهور في المستشفى. كانت الحياة صعبة هناك. في كل يوم كنت ارى نساء وفتيات مثلي مصابات بحروق. كنت ألاحظ ان بعضهن يموت والبعض الاخر ينجو.



كنت احسد اللاتي يمتن لانهن يتخلصن من تعاسة مضطهديهن. من الافضل ان تموت مرة واحدة و الى الأبد على ان تموت كل يوم في حياتك.



زارني زوجي عدة مرات في المستشفى. وفي كل مرة كان يحاول اقناعي لتغيير اقوالي لدى المحققين، لكنني كنت ارفض.



حين اصبحت صحتي تؤهلني للخروج من المستشفى، اخترت الذهاب الى ملجأ للنساء في السليمانية بدلا من العودة الى بيت زوجي.



حياتي الآن افضل في الملجا و ارى بناتي بين الحين والاخر. لكنني في حيرة من أمري. يقول لي زوجي انه سيكون لطيفا معي ان عدت الى البيت، لكنني لا أثق به. اعتقد انه يقول ذلك لانه يخشى من أنه سيُحمَل مسؤولية محاولتي للإنتحار في نهاية المطاف.



لا ادري ماذا يخبأ لي القدر، لكنني لا ارغب في العودة الى زوجي. اعرف انني لست الوحيدة حيث هناك المئات من النساء لهن قصص مشابهة لما عانيته، وانه لأمر مؤسف ان لا تجد احدا يقف الى جانبهن للدفاع عنهن.



درون محمد- اسم مستعار استعمل لاسباب امنية-تمت مقابلتها من قبل آمانج خليل الصحفي المتدرب في معهد صحافة الحرب والسلام الذي كتب عن إزدياد محاولات الإنتحار و الإنتحار حرقا بين النساء الكرديات في السليمانية.