Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

اتباع الصدر يسترخون في ظل نجاحهم في الانتخابات

مراهنة مقتدى الصدر المثيرة للجدل على لقب آية لله قد تساعد الصدريين على عودة قوية عقب النتائج المشجعة للانتخابات.
By Abeer Mohammed

عبير محمد من بغداد (تقرير الأزمة العراقية رقم. 329، 25-آذار-2010)

تستعد الحركة التي يقودها رجل الدين المناهض للامريكان مقتدى الصدر، لعودة قوية الى واجهة الساحة السياسية الشيعية العراقية، وهي تجمع بين نجاحها في الانتخابات الاخيرة والترقية المرتقبة للدرجة الدينية لقائدها.

ويعتقد ان يفوز الصدريون باكثر من 40 مقعدا في البرلمان الجديد، مما يرفع من حصتهم بعشرة مقاعد على الاقل.

ويعد الصدريون الآن الكتلة الأقوى داخل الائتلاف الوطني العراقي، والكتلة الرئيسية التي تحدت الرئيس الوزراء نوري المالكي بالنسبة للتصويت الشيعي. هذا وينظر الصدريون الى المالكي بعين من الريبة عقب الحملة التي شنها عليهم الجيش العراقي في 2008.

فبالاضافة الى نفوذهم السياسي المتنامي على منافسيهم، يتوقع ان يحظى الصدريون بسلطة روحية اكبر بين مؤيديهم في وقت يواصل مقتدى الصدر دراسته الدينية لكي يرتقي الى منزلة عالم شيعي و مرتبة آية الله.

يقول مسؤولون مقربون من رجل الدين البالغ من العمر 36 عاما بانه يحرز تقدما سريعا في دراسته في الحوزة الدينية في مدينة قم المقدسة في ايران. ومن غير الواضح فيما اذا كان سيتخرج قريباً، حيث يقضي معظم رجال الدين عقودا لنيل لقب آية الله.

كما انه ليس من الواضح حتى الآن فيما اذا كان الصدريون يدخلون الحكومة او سيشكلون معارضة، حيث لم تعلن بعد النتائج النهائية للانتخابات، والتي من المتوقع ان تعقبها محادثات طويلة بشان تشكيل التحالفات. الا ان المحللين يقولون بانه مهما كان موقف الصدريين فانه من المستحيل تجاهلهم في البرلمان الجديد.

ويقول عبدالله جعفر، استاذ متقاعد في كلية العلوم السياسية بجامعة بغداد "ستكون لهم كلمتهم في كل قرار يتخذ."

وكما هو الحال مع معظم الجماعات الشيعية المناهضة للقوات الامريكية علناً، فان الحركة الصدرية مؤهلة بصورة خاصة للافادة من انسحاب معظم القوات الامريكية من العراق في وقت لاحق من هذا العام.

" اذا ما انسحب الامريكيون في الموعد المتوقع، فان الصدريين سيقولون لاتباعهم بانهم هم الذين طردوا المحتل" قال جعفر. واضاف بان الحركة الصدرية ستعارض اية محاولة لتمديد بقاء القوات الامريكية في العراق.

وبحسب رأي الصحفي البريطاني باتريك كوكبورن الذي ألف كتابا عن الصدر، انه طالما سارت عملية الانسحاب كما هو مخطط لها، فانه من غير المحتمل ان يخوض الصدريون مواجهات عنيفة مع القوات الامريكية.

ويقول كوكبورن " لماذا يعرقلون الانسحاب مادام انه الامر الذي ارادوه دوماً."

واضاف كوكبورن متوقعا التزام بقايا جيش الصدريين بشروط وقف النار الساري الآن، في وقت تجهد الحركة  في توجيه طاقتها نحو العملية السياسة.

" الحركة الصدرية مثيرة للدهشة من ناحية انها أكثر تنظيما واكثر عددا بقليل مما يتوقعه الناس" قال كوكبورن.

وكان مقتدى الصدر، وهو من عائلة شيعية متدينة بارزة اضطهدت من قبل صدام حسين، قد ظهر كقائد يتمتع بشعبية عالية عقب الغزو الامريكي للعراق عام 2003. و قد اكسبه صغر سنه ومعارضته الحامية للوجود الامريكي اتباع كثيرين بين الضواحي الشيعية الفقيرة.

وقد انضوى المسلحون من اتباعه تحت لواء ميلشيا عرفت بجيش المهدي الذي خاض عدة معارك ضد القوات الامريكية. كما انخرطت ميلشيا المهدي ايضا في هجمات على السنة والجماعات الشيعية المنافسة لها خلال اسوأ سنوات الصراع الطائفي.

وفي 2008 تم اضعاف جيش المهدي بشدة بعد ان هاجمت القوات الحكومية معاقله  في بغداد وجنوب العراق. وقد تزامن الهجوم مع قرار الصدر للانتقال الى ايران بهدف اكمال دراسته.

ومن مقر اقامته في مدينة قم، حافظ الصدر على اتصالاته مع اتباعه من خلال رسائل مكتوبة بخط اليد ومواعظ دينية وجدت طريقها الى مكاتب حركته في انحاء العراق. كما وحاولت حركته التخلص من صورته العسكرية لتؤكد على برامجها الاجتماعية والدينية والسياسية.

وفي مقابلة مع معهد صحافة الحرب والسلم ربط حلفاء الصدر عودته النهائية الى العراق بانهاء دراسته وانسحاب القوات الامريكية.

ويقول نصر الربيعي، احد المرشحين عن الحركة الصدرية واحد النواب في البرلمان المنتهي ولايته  " لن يعود مقتدى الصدر الى عراق محتل،" واضاف " لقد قال لاكثر من مرة بانه سيعود فقط في حال رحل المحتلون الامريكيون."

ونفى الشيخ صلاح العبيدي، المتحدث باسم مقتدى الصدر، مزاعم تقول ان الصدر انتقل الى ايران ليتجنب الاعتقال بموجب مذكرة اعتقال صدرت بحقه من قبل القوات الامريكية. " لايخاف الصدر العودة الى الوطن، لكنه مشغول الآن بدراسته في ايران في الوقت الحالي."

ويؤمن اتباع الصدر بان اتمام زعيمهم لدراسته الدينية ستعزز من مكانتهم في البرلمان كما وفي الشارع ايضا.

" لا شك ان الحصول على لقب آية الله سيعزز من مكانة الكتلة الصدرية." قال الربيعي.

وتابع الربيعي " كما انه سيوسع قاعدة الصدرييين من خلال اعطاء الفرصة لمن يحبه كي يتبعه كمرجع ديني" والمرجع هو لقب يمنح لعلماء الشيعة من الحاصلين في الاغلب على لقب آية الله، حيث يكتسب ثقة اتباعه في ارشادهم حول مختلف نواحي الحياة اليومية.

ويعتبر معظم الشيعة العراقيين، ومن ضمنهم اتباع الصدر، في الوقت الراهن، آية الله علي السيستاني مرجعهم الاول. وقد دعا السيستاني الذي يسكن في مدينة النجف الاشرف، كافة العراقيين للمشاركة في الانتخابات الاخيرة وذلك من دون تزكية اية كتلة سياسية بعينها.

هذا واقر سياسيون شيعة بارزون من غير المنتمين للحركة الصدرية، بان دراسة الصدر للعلوم الدينية ستعزز من موقعه السياسي. لكنهم ومع ذلك يتسائلون الى أي مدى ستتمكن حركته من التغطية على منافسيها الآخرين.

وتقول منى زلزلة، وهي نائبة برلمانية عن المجلس الاعلى الاسلامي العراقي الذي يعد من الاحزاب الشيعية الرئيسية حيث تحالف الصدريون معه في الانتخابات الاخيرة، بان دراسة الصدر الدينية " ستجعله اكثر حكمة، وستمكنه من اتخاذ قرارات أكثر دقة في السياسة."

وعلى الرغم من ان حجم الصدريين قد يزداد ككتلة سياسية، إلا ان زلزله لا تعتقد بانهم سيكسبون مزيدا من المؤيدين بالضرورة عندما يحصل الصدر على لقب المرجع، حيث قالت " يعد السيستاني المرجع الاعلى في العراق"

ويقول عبدالهادي الحساني، احد النواب عن حزب الدعوة بزعامة المالكي، بانه لازالت هناك سنوات عديدة تفصل الصدر عن حصوله على لقب آية الله.

واوضح الحساني قائلاً " ليس من السهل على اي احد الحصول على هذه الدرجة الدينية في غضون سنين قليلة،" وتابع "فرجال الدين يقضون عدة عقود في البحث والدراسة للوصول الى هذه المنزلة الدينية.  فهناك مسؤوليات كبيرة تقع على عاتق المرجع، ومازال الوقت مبكرا على الصدر لنيل هذا اللقب."

ومن جهتهم يقول المسؤولون المقربون من الصدر، بانه من المتوقع نيله هذا اللقب اسرع من رجال الدين الآخرين.

"اشتهرت عائلته بكونها عائلة عبقرية" قال الربيعي وهو يشير الى ان والد الصدر وابن عم والده،  قد تأهلا للقب آية الله عندما كانا لايزالان في سني شبابهما تقريباً.

ومن جانب آخر فقد قال مصدر مقرب من الصدر رفض الافصاح عن اسمه لانه لم يكن مخولا بالحديث عن مثل هذه المعلومات، انه من المتوقع ان يعين الصدر بلقب آية الله خلال فترة بين 3الى7 سنوات.

ويخشى بعض السنة العرب من ان تنامي سلطة الصدر الروحية قد يؤدي الى تقوية جيش المهدي الذي ارتبط اسمه بموجة العنف التي أدت الى مقتل الالاف من ابناء طائفتهم.

ويقول صباح عادل وهو موظف حكومي من بغداد " نحن نحترم الصدر ولكننا نخشى الميلشيا التابعة له" واضاف " لقد قتلوا السنة في كل مكان. في ذلك الوقت اضطررنا  للتظاهر باننا شيعة." 

اما نبراس سامي، وهو طالب فنون في بغداد وفي أواخر العشرينيات من عمره، فقد قال بانه سيفكر في ان يهجر العراق اذا ما اصبح الصدر آية الله. وقال موضحاً " اذا ما حصل على هذه الدرجة الدينية فلا احد يتجرأ ان يمنعه من اعادة بناء الميليشا التابعة له."

ومن جهته يقول مثال الآلوسي، وهو احد الاعضاء العلمانيين في البرلمان ومن عائلة سنية، انه ليس ضد فكرة مواصلة الصدر لدراسته الدينية، الا انه عبر عن قلقه من التاثيرات المحتملة الناتجة عن ذلك.

" لسنا قلقين من مقتدى الصدر او منزلته الدينية، بل من مستوى تسيس هذا الامر محليا واقليميا." قال الآلوسي.

واضاف الآلوسي بانه يخشى على سلامة الصدر في ايران، معبرا عن اعتقاده بانه ربما يتعرض للاستغلال من قبل حكومة طهران.

وقال موضحا "بقاء الصدر في ايران ليس امرا جيدا له او لاتباعه. فعلى سبيل المثال اذا ما صدرت دعوة مشكوك فيها باسمه اثناء وجوده في ايران، فاننا لا نستطيع التاكد فيما لو كانت صادرة منه شخصيا او لا."

ومن جانبهم يؤكد مؤيدو الصدر بان دراسته ستعزز حركتهم وتبدد مخاوف احتمال عودة العنف الطائفي مجددا.

ويقول امير الكناني، وهو احد المرشحين عن الكتلة الصدرية " ان السنة والشيعة هم ابناء عراق واحد، فنحن اخوة." واضاف " حاول الارهابيون اذكاء نار الصراع بيننا. ولقد فشلوا في الماضي ولن نسمح لهم ان ينجحوا في المستقبل."

عبير محمد المحررة المحلية الاقدم في معهد صحافة الحرب والسلم من بغداد.