Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

ابناء السليمانية يحلقون عاليا

ستنتهي عزلة الاكراد العراقيين مع اعادة بناء مطار مهجور
By IWPR Iraq

قريبا سيعطي مهبط طائرات بكره جو الواقع بالقرب من السليمانية المهمل والذي يغص بالاعشاب الضارة، سيعطي اكراد شمال العراق منفذا الى العالم الخارجي طالما حلموا به.


كان مطار المدينة الخرِب مثارا للسخرية ذات مرة. وكان السكان المحليون الذين يخططون لمغادرة عراق صدام يقولون انهم سيهربون عبر مطار بكره جو الدولي وهذه اشارة مبطنة الى الرحلة الطويلة والخطرة عبر الجبال الوعرة الى تركيا او ايران المعاديتين.


في عراق ما بعد الحرب لم يعد الاكراد يواجهون العزلة التي تميزت بها سني صدام لكن اقرب مطار دولي لهم هو مطار بغداد الذي تفصلهم عنه اربع ساعات خطرة بالسيارة.


تقوم الحكومة الكردية الاقليمية في السليمانية بتمويل المشروع مع السرية الهندسية 887 التابعة للفرقة المجوقلة 101 من الجيش الاميركي والمشرفة على شمال البلاد. اذ ان كلا من الحكومة والفرقة الهندسية توفران اليد العاملة والمعدات والخبرة. ويتوقع ان ينجز العمل في نهاية كانون الاول.


يجري العمل الان على اعادة تأهيل المهبط الصغير ليستخدم كمطار مدني، وهو كان قد بُني من قبل نظام صدام حسين في الثمانينيات لنقل الجند والاسلحة لقمع المقاومة الكردية.


بدأ العمل في شهر آب وهو الان في مرحلة متقدمة. قال سامان البرزنجي، الذي يرأس شركة السلام التي تزود المشروع بالمواد، لمعهد صحافة الحرب والسلام، أن المبلغ المصروف لحد الان هو نصف مليون دولار اميركي تقريبا.


ان مشروع المطار يشغل "عقول وقلوب" الجنود الاميركان. و قال النقيب اندرو لوب، آمر السرية الهندسية 778، "انه جزء من مهمتنا في اعادة بناء العراق بعد الحرب".


يعد المطار بالنسبة للاكراد المحليين وسيلة اتصال اساسية بالعالم الذي عُزلوا عنه لفترة طويلة. يقول سامي حمه مؤمن المصور الفوتوغرافي البالغ من العمر 29 عاما "لن نعيش بعد الان في بقعة منسية من الارض" وهو يعكس آراء العديد من السكان المحليين.


تقع السليمانية في قلب الصراع الكردي ضد نظام حزب البعث وهي لذا بقيت متخلفة ومهملة عن عمد من قبل الحكومة. في عام 1991 وبعد حرب الخليج الاولى انسحب النظام من المنطقة لكنه فرض حصارا داخليا عليها وهذا يعني انهم وقعوا في فخ فقد حُددت حركتهم بثلاث محافظات مساحتها بالكاد تساوي مساحة سويسرا.


قبيل الصراع الاخير اصبح مطار بكره جو مركز الثقل لابناء السليمانية والصحفيين الاجانب على حد سواء حينما كانوا ينتظرون هبوط الطائرات الاميركية الاولى على المهبط كجزء من المرحلة الاولى من الغزو الذي يعتبره معظم الاكراد تحريرا.


وسرعان ما بدأت الطائرات العسكرية المحملة بالقوات الخاصة الاميركية بالهبوط بأنتظام مما جعل ابناء السليمانية يتنفسون الصعداء.


ان المهندسين الاميركيين مسؤولين بصورة رئيسية عن اعادة بناء المدرج وساحة المطار والمَدرجات المحاذية. اما الاكراد فسيبنون برج المراقبة والبنايات الخدمية.


بعد رفع العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة ينظر الكثير من رجال الاعمال للاقليم الكردي كمركز استثمار واعد في المستقبل. وهذا الاقليم الذي يُعد أأمن جزء في البلد فهو اصلا يجذب رجال الاعمال.


يقول رجل الاعمال الكويتي مفيد العرادي "بأمكاني تصدير المنتجات مباشرة الى اوربا" وهو يخطط للاستثمار في المنطقة الواقعة حول السليمانية لاستغلال الربط الجوي الدولي في المستقبل.


احدى الاعمال التي يتوقع عودتها هي السياحة لان الشمال قبل ان يتم عزله كان يجتذب العراقيين من الجنوب المتلهفين للهرب من حر الصيف اللاهب الى جبال الاقليم الباردة.


ابان سنين الفصل صار هنالك ما يسمى بـ "السياحة السياسية" بين الاكراد من ايران وتركيا الذين يزورون "كردستان الحرة" للتعبير عن قوميتهم الكردية بدون الخوف من القمع وللقاء الاقارب المنفيين.


قال وزير الاعمال والاعمار في حكومة الاقليم سعدي ديزايي ان مطار بكره جو سيستخدم في البداية للرحلات الداخلية في السليمانية. لكنه يأمل ان المطار في النهاية سيصبح المطار الدولي الذي طالما سخر منه السكان المحليون.


يقول ماريوان احمد الذي قام بخمس محاولات فاشلة لتهريبه من كردستان العراق "اعتدنا ان نقول اننا عندما نغادر فلن نعود ابدا. لكن بوجود مطار في مدينتي فأنني متأكد من انني سأعود".


بشواز سعد الله هو احد المساهمين بالنشر في معهد صخافة الحرب والسلام.