Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

االلصوص على 'طريق الموت'

يقول السواق الأكراد ان الخاطفين يستهدفونهم على أحد طرق العراق الرئيسة
By Sirwan Gharib

ظل محمد أمين محمود يقود سيارته على الطريق من السليمانية الى بغداد لعقدين من الزمن، لكنه أقسم ان يترك هذا الطريق بعد ان جرح اثر تعرضه لعملية اختطاف مرعبة.


انه واحد من السواق الأكراد الذين اضطروا الى سلوك طرقاً أطول وغير جيدة من والى العاصمة العراقية الى ان يتحسن الوضع الأمني على الطريق الذي أخذ الأهالي يسمونه حالياً " طريق الموت."


وقال السائق البالغ من العمر (43) سنة في حديثه مع مندوب معهد صحافة الحرب والسلام ان محنته بدأت بعد ساعتين من التقاطه لأحد الركاب من بغداد متوجهاً الى السليمانية.


لقد شاهد سيارة تسير الى جانب سيارته وكان الرجال المسلحون داخلها يؤشرون له بالتوقف، لكن محمود أسرع، مؤملاً الوصول الى منطقة جبل حمرين الآمنة والمنطقة الكردية من العراق.


مع ذلك، فانه لم يكن قادراً على الفرار من متابعيه. وقال لمندوب معهد صحافة الحرب والسلام "بعد ان لحقوا بي، قام ثلاثة منهم باطلاق النار على سيارتي، فاضطررت الى التوقف. وما ان فعلت ذلك، حتى سحبني المسلحون الى خارج السيارة وأطلقوا الرصاص على قدمي التي أستخدمها في الضغط على دواسة الوقود في السيارة."


ووضعه المسلحون مع الراكب في داخل صندوق سيارة "الدايو" العائدة لهم وأخذوهما الى قرية مجاورة. ثم أجبرا بعد ذلك على الاتصال بعائلتيهما هاتفياً للمطالبة بدفع فدية لاطلاق سراحهما، وبعكسه فانهما سيذبحان.


لكن محمود الذي لديه (13) طفلاً، كان بالكاد يستطيع ان يعيلهم من ما يكسبه في عمله، وحذر خاطفيه من انه لن دفع أية فدية.


واستمر قائلاً "عندما أدركوا ان عائلتينا لا تملكان أي نقود، أطلقوا سراحنا تلك الليلة. وقد ألقوا بنا على الطريق الرئيس ـ ولو لم يكن بالقرب منا مطعماً على جانب الطريق، لكنت قد نزفت حتى الموت."


ومحمود هو واحد من كثير من السواق الأكراد الذين واجهوا الرجال المسلحين الذين يطلق عليهم محلياً اسم "رجال طريق حمرين". وقد ازداد عدد الحوادث بسرعة منذ بداية عام 2005، مما دفع العديد من السواق الى سلوك طريق أطول، لكن أكثر أمناً الى بغداد مروراً بمدينة بعقوبة باتجاه الشرق.


ويدعي السواق الأكراد ان السواق العرب العاملين على طريق بغداد ـ السليمانية لا يستهدفون.


وقاتل فؤاد عارف خميس، الذي يمثل السواق الأكراد الذين يعملون على هذا الطريق لمندوب معهد صحافة الحرب والسلام ان (14) سيارة تعرضت للكمائن حتى الآن. "وقد جرى اطلاق سراح جميع الذين اختطفوا، بعد ان دفع معظمهم نوعاً من الفدية. مع ذلك، لم تسترجع جميع السيارات."


ويوافق اللواء أنور حماد أمين، قائد الحرس الوطني في كركوك ان الجرائم العنيفة على الطرق الخارجية تشكل مشكلة حقيقية جداً.


وقال "لقد طلبت من وزارة الداخلية تشكيل قوة خاصة تنشر في منطقة "العزم"، وقد حصلت الموافقة على ذلك. وكان الأمر يتعلق بالعصابات واللصوص فقط، لكن المتمردين يقومون حالياً بهذه الأعمال أيضاً، وليس من السهولة التمييز بين الطرفين. ويكمن الخطر الرئيس في مدينتي الخالص والعزم، وهذه المنطقة يمكن ان يحميها ما يقارب ألف جندي."


مع ذلك، قال اللواء أمين الى مندوب معهد صحافة الحرب والسلام انه لم يتم حتى الآن تحديد موعد لنشر مثل هذه القوة بسبب المشاكل الادارية.


في غضون ذلك، فان عثمان فيض الله نور الله، الذي سبق وان استهدفه اللصوص أخبر مندوب معهد صحافة الحرب والسلام ان سيستمر في استخدام الطريق الرئيس لأن البديل، عبر بعقوبة، هو طريق في حالة مزرية تماماً.


وقال "لقد وصلت الى قناعة ان "طريق الموت" في العزم أفضل من طريق بعقوبة. أعرف ان أحداً لا يتعرض للاختطاف او القتل على طريق بعقوبة لكن السياقة عليه تعد نوعاً من التعذيب النفسي."


*سيروان غريب ـ صحفي تحت التدريب في معهد صحافة الحرب والسلام في العراق