Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

إنقسام حول التأثيرات الأمنية للإنسحاب الأمريكي

الاستهزاء بدور الحكومة مستقبلا، رغم الارتياح بانسحاب القوات الامريكية
By IWPR Iraq
. فأنه وبالرغم من ان معظم اللذين استطلعت آرائهم شددوا على ضرورة الانسحاب، بل واعتبره بعض منهم متأخرا جدا، الا انه كان هنالك اتفاق ضئيل حول الاسباب التي دعت الى الانسحاب وما سوف يؤدي اليه.



كانت اراء المسؤولين حول الإنحساب، في كل من بغداد وواشنطن محل جدل لدى ما يقارب نصف الذين تمت مقابلتهم. البعض منهم شكك بنوايا القوات الاميركية للرحيل، وتساءل البعض الآخر، فيما اذا ستتمكن القوات العراقية أن تحل محلهم.



فقد قال المحللون تعليقا على الإستطلاع ان وعود مشاريع الإعمار التي لم يتم الإيفاء بها كانت العامل الذي ادى زيادة الشعور بخيبة الأمل بالسياسة لدرجة ان العراقيين بداوا بالتشكيك حتى بالمكاسب الحقيقية في مجال الأمن.



الدكتور كرم زغيدل، من مركز الصباح للدراسات الإستراتيجية في بغداد، يرى بان "الناس باتوا يؤمنون بان قادتهم فشلوا في توفير الخدمات الأساسية بالرغم من تحسن الوضع الأمني". وهو يشير الى ان الحكومة لا تمتلك الفضل لوحدها في ذلك. "فالقوات الاميركية والبريطانية لعبت دورا مهما."



وكانت القوات الاميركية قد انسحبت الى اطراف المدن العراقية يوم الثلاثين من حزيران تحت بنود الاتفاقية الامنية التي تم توقيعها العام الماضي بين رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والرئيس الاميركي الاسبق جورج دبليو بوش.



اعلن المالكي، الذي سيخوض حزبه الانتخابات المقبلة بعد ستة اشهر، اعلن يوم الانسحاب عطلة وطنية للاحتفاء به، حيث اطلق عليه يوم "النصر العظيم"، معتبرا اياه الطريق الى إستعادة السيادة في العراق.



الامريكيون الذين اقتصر وجودهم الآن على خارج المدن الى حد كبير، مازال بامكانهم تدريب القوات العراقية، والقتال الى جانبهم في بعض الاحيان. حيث يزمع ان تغادر القوات الاميركية البلاد منتصف 2010 ، على ان يكون الانسحاب كاملا بنهاية 2011.



مراسلوا معهد صحافة الحرب والسلام في ثمان مدن عراقية استطلعوا اراء 35 شخصا حول الانسحاب واسبابه وتاثيراته المحتملة.



ابو احمد، وهو ضابط متقاعد يسكن محافظة الموصل المتوترة شمالي العراق، يقول بان القوات الاميركية تركت الشوارع لكي "تقلل من خسائرها". الا انه يضيف بان الامريكيين "سيخلقون فوضى عارمة لتشويش القوات العراقية وجعل المواطنيين العاديين يتمنون عودتهم".



محمد كاظم، طالب في مدينة العمارة الجنوبية، رفض مسألة الانسحاب خارج المدن و أسماه بـ"المهزلة"، منوها "اذا كانوا ينوون الرحيل فعلا، لما لا يغادرون حدودنا!".



في بغداد العاصمة، يقول نهاد فلاح، الذي يعمل مصمما، بان الامن سيسيء اكثر بعد الانسحاب وذلك بسبب عدم "احترافية" القوات العراقية. ويضيف "سيعمل الاميركييون على عدم استقرار العراق اذا لم ينصاع لارادتهم". وهو يخلص في النهاية "سينسحبون في 2011. لنسأل اذا فيما اذا كان الامن سيتحسن ام لا".



كان لإنسحاب الثلاثين من حزيران تاثير بسيط على اقليم كردستان العراق شبه المستقل. حيث ان امن المنطقة يخضع لسيطرة القوات المحلية التي تدعى بـ"البيشمركة" منذ وقت طويل، كانت تلك القوات قد تعاونت مع الاميركان في غزو عام 2003.



بعض سكان الاقليم يخشون بان يؤدي الانسحاب الى عدم الاستقرار في اجزاء العراق الأخرى، وبالنهاية في كردستان نفسها. حيث يعلق هيمن لهوني، الذي يدرس في جامعة السليمانية في كردستان بالقول "سترتفع معنويات المتطرفين، بينما ستعاني القوات الامنية صدمة نفسية".



وفي بقية ارجاء العراق، فقد قال اكثر من ثلث الاشخاص الذين تم لقائهم، بانهم شعروا بان العنف ستخف وطأته، بينما قال ثلث اخر بانهم غير متأكدين من ذلك. قليل من الاشخاص فقط، معظمهم من العاصمة بغداد والجنوب لشيعي، هم من شعروا ان الحكومة تستحق الفضل في ذلك.

احمد سعدون وهو طالب في مدينة العمارة، يقول بان الاميركيين يغادرون العراق لانهم لم يجروؤا على تحدي حكومة المالكي بعد ان فوزها القوي في الانتخابات المحلية لهذا العام. ويعتقد "انهم يعرفون ان بقاءهم سيؤدي الى حدوث ازمة".



في بغداد، فقد وافق الرأي كرم عمر، وهو متخرج من كلية الادارة والاقتصاد، في ان الامن سيتحسن، لكن على حساب منافسي رئيس الوزارء الشيعة. حيث يرى بان "العراق يتجه نحو الدكتاتورية. فبغياب الاميركان، سيعزز الشيعة من قبضتهم على الجهاز الامني".



محمد علي، وهو عامل مطعم من كربلاء، يقول بان "القوات العراقية ستكون اكثر فاعلية من الاميركان لانهم عملوا في الخطوط الامامية اثناء العمليات المشتركة وهم اكثر دراية بالمنطقة".



وفي المناطق ذات الغالبية السنية، كالموصل والأنبار، فقد شعر الناس بان الامن سيتحسن ليس فقط لان القوات العراقية اقوى، بل ان اهداف المتمردين ستتناقص ايضا.



يقول عبد الرضا حامد، وهو مهندس زراعي في مدينة الموصل "قالت المقاومة بانها كانت تواجه الاحتلال... واعتقد ان الظروف ستتحسن لانه لا يوجد شيء من هذا القبيل الآن".



معظم المحليلين اتفقوا بان المتمردين سيجدون صعوبة في تبرير هجماتهم بوجود قطعات اقل للاميركان في الشوارع.



المحلل السياسي جمعة الحلفي، يقول "لطالما ادعت المقاومة بانها كانت تقاتل الاحتلال، الا انه في الحقيقة، كانت تكتيكاتهم دائما ما تنتهي بايذاء المدنيين. الان سيكون ذلك اكثر وضوحاً".



اراء المحللين اتفقت بشكل واسع مع تصريحات المسؤولين الامريكيين في البداية والتي قالوا فيها بان الإنسحاب جرى لان التمرد كان قد تم أضعافه.



لكن جزء كبيرا من العراقيين جادلوا على العكس من ذلك، حيث قالوا بان هجمات المتمردين على القوات الاميركية وموجوداتهم هي التي ادت الى الإنسحاب.



سعاد، موظفة في مدينة العمارة، تقول بان القوات الأميريكية واجهت "خسائر فادحة، في الارواح والاموال". وتضيف بانهم " كانوا بحاجة الى عذر فقط للانسحاب وحفظ ماء الوجه".



بعض العراقيين الذين اكدوا على دور المتمردين كانوا متشائمين ايضا حول المستقبل، في اشارة الى انهم كانوا يسخرون من الحكومة اكثر مما كانوا يتعاطفون مع المتمردين.



جمال، وهو شرطي من الرمادي، يقول بان القوات الأميركية انسحبت "بسبب مواجهتهم لمقاومة عنيفة بصورة يومية". وعلى الرغم من قناعة جمال بأن الإنسحاب الأمريكي ضرورة، الا انه هاجم القوات العراقية التي ستحل مكانهم بالقول "انهم فاسدون".



ويضيف "الضباط الاكفاء صرفوا من الخدمة العسكرية وتم استبدالهم بآخرين لهم صلات بالاحزاب السياسية". وهو يشدد "تستطيع محاربة الإرهابيين، لكنك لا تستطيع محاربة تاثير الأحزاب".



محللون آخرون يرون بان الحكومة لا يمكنها ان تشعر بالرضى لمجرد تقليلها العنف، في وقت تتزايد الشكاوى حول الفساد و سرعة الإعمار.



الكاتب والناشط هادي جلو مرعي، يقول "يحتاج المواطنون الخدمات كما يحتاجون الأمن، فالبعض منهم لازالوا يعيشون كالجرذان في اكواخ في ضواحي مدن العراق".





ساهم في كتابة هذا التقرير: متدروبون في معهد صحافة الحرب والسلام في كل من بغداد، كربلاء، كركوك، رمادي، موصل، اربيل والسليمانية.