Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

إقصاء المرأة في إعادة أعمار العراق

بقلم غيداء الجبوري (تقرير الأزمة العراقية المرقم 22 ، 17 حزيران 2003 )– واشنطن
By IWPR Iraq

تشكل المرأة نسبة 65% من السكان ، ومع هذا فان دورهن مغيب في إعادة بناء العراق . هناك نقاش كبير حول دور مختلف الشرائح في العراق كالشيعة والسنة والأكراد والتركمان ، والمسيح ، لإعادة بناء العراق . ولكن ماذا عن المرأة ؟!.


تظهر التقارير إن لجنة إعادة الإعمال العراقية التي شكلها الأمريكان لم تضم سوى خمسة نساء من اصل 30 عضواً . في اجتماع الناصرية للمعارضة العراقية أوائل أبريل كانت هناك أربعة نساء من اصل 80 شخصية حضر الاجتماع .


ولم تضم قائمة الإصلاح القضائي من العراق والتي شكلتها وزارة العدل الأمريكية من 13 خبيراً أي عنصر نسائي .


وتاريخياً ، فان للمرأة دور في المراحل الأولى للبناء ، حيث ساعدت على استمرا عجلة الاقتصاد ، وكذلك ساهمت في بعض الأعمال الاجتماعية غير الرسمية والتي صارت بعد ذلك أساساً للبناء .


ففي مالي وليبيريا تضامنت النساء لجمع السلاح ، وخلال فترة حكم طالبان في أفغانستان قامت النساء بالأشراف على مدارس البنات وتقديم الخدمات الصحية ، وإنشاء وسائل عمل بغية كسب العيش . وبعد المذابح في رواندا قامت خمسين أرملة من الهوتو والتوتسي بتنظيم ومساعدة بعضهن والاهتمام بالأيتام بغض النظر عن الأصول العرقية .


واليوم صارت النواة – جمعية امنيكا – تظم حوالي 10 آلاف عضوة لتقديم الخدمات الاجتماعية والصحية .


تتمتع المرأة العراقية عكس إخوانها في البلدان المجاورة بحقوق كثيرة كالمساواة في الأجور والتعليم العالي والتميز الوظيفي .


دخلت المرأة العراقية ميادين العمل أوائل العشرينات واحتلت مواقعها في سوق العمل . وفي السبعينات اقر الدستور العراقي مساواة المرأة والرجل أمام القضاء ، وبذا أصبحت المرأة اكثر ثقافة ومهنية من سواها في المنطقة . والمرأة العراقية تتمتع بخمس سنوات إجازة أمومة . وفي عام 1980 اصبح لها الحق في التصويت والترشيح في الانتخابات حيث احتلت 20% من مجموع مقاعد البرلمان في حين تحتل المرأة الأمريكية 14% فقط في الكونجرس .


بعد حرب الخليج 1991 وفرض الحصار الاقتصادي تدهورت حقوق المرأة مع تدهور الأوضاع الأخرى ، حيث فقدت وظيفتها ومنعت الطالبات من الذهاب إلى المدارس وانخفض مستوى تعليم المرأة لان النساء والطالبات تركز اهتمامهن على كسب العيش وجلب النقود والماء النظيف ، وبعضهن التجأ إلى البغاء لتوفير العيش لأطفالهن وعوائلهن .


في منتصف التسعينات فرض صدام قوانين ضد المرأة . واعتقد الكثير إن المرأة يمكن إن تسترد موقعها وقوتها بعد سقوط نظام صدام . لكن إذا لم تعطى الفرصة الآن لتلعب دورها في إعادة الإعمال فان صوتها سيبقى بعيداً عن ساحة التأثير لفترة اكثر من المتوقع .


هناك حاجة لدور المرأة في مرحلة ما بعد الحرب لإعادة الخدمات الصحية والتعليمية ومساهمتها في النشاط السياسي حيث يجب إن تأخذ المرأة دورها في بناء العراق الجديد ، ومطلوب من الولايات المتحدة والمنظمات الإقليمية والعالمية العمل على إفساح المجال للمرأة لتقوم بذلك .


صحيح إن الاهتمام بالطعام والكهرباء والماء يأخذ المرتبة الأولى في التخطيط ، لكن الاهتمام بالصحة لا يقل أهمية عن ذلك . فمنذ بداية الحرب ولحد الآن تفيد التقارير إن هناك زيادة في نسبة الحمل وصعوبة الوضع وارتفاع نسبة الإجهاض والولادات المشوهة والتلوث الذي يضر بصحة آلام والطفل على حد سواء . لقد ارتفعت نسبة وفيات الأطفال لأسباب عديدة يدخل ضمنها عدم الرضاعة الطبيعية ونقص وزن الوليد وإصابة آلام بفقر الدم .


إن الولايات المتحدة وبقية المعنيين بإعادة الإعمال مطالبين بالاهتمام بالصحة وإعطائها الأولوية ، وعليهم أيضا تحديد حاجات المرأة العراقية الأساسية والإنسانية . على القوات العسكرية توفير حماية للمرأة لرفع الظلم الواقع عليها وضمان حصولها على التعليم والرعاية الصحية لان تعليم المرأة يردم الفجوة بينها وبين الرجل في هذا المجال وعلى الجهات الحكومية والمؤسسات المدنية تقديم العون لها .


يقر القرار 1325 الصادر من الأمم المتحدة بمشاركة المرأة في مناقشات ومحادثات صنع وبناء السلام . والعراق قد وقع على بند إلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة وضد الطفل أيضا .


من السهولة القول إن عراق ما بعد الحرب سيكون ديمقراطياً ، لكن السؤال هو كيف نجعله كذلك ؟ . الديمقراطية ودور المرأة هما عنصران فعالان في بناء المجتمع في العراق . إن النظام القضائي الجديد يمكن ويجب إن يؤسس على أسس تاريخية وسياسية ودينية وحضارية يكون للمرأة دور فيها . وإذا كان هناك نية لإقامة حكومة ديمقراطية في العراق ، فما هي وسائل تطبيق تلك الديمقراطية؟. يجب إن يكون للمرأة دور فعال في ذلك .


غيداء الجبوري محامية عراقية أمريكية