Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

إضطرابات في مصر

سقوط صدام حسين فتح أبواب النقاش حول " تغيير النظام " في دول عربية أخرى
By Kamel Labidi

بعد المشاعر الأولية من الغضب والإذلال والتي عمت بعد إحتلال عاصمة عربية. السقوط العاجل لنظام صدام حسين الديكتاتوري قاد الى انتشار نداءات التي تطالب بدمقرطة سريعة للمؤسسات السياسية في شتى أنحاء المنطقة.


في مصرقام صحفيون، مثقفون ونشطاء سياسيون قاموا بخرق " الخطوط الحمراء " التقليدية من خلال إنتقادات وجهت للرئيس المصري حسني مبارك علناً ولأول مرة منذ اعتلائه السلطة منذ العام 1981.


الإذلال الذي شعر به العرب لا يوجد له مثيل منذ الهزيمة المقعدة على يد اسرائيل عام 1967 على مصر، الأردن ،وسوريا. ولكن يختلف الاحتلال الاسرائيلي لخليج سيناء المصري وهضبة الجولان السورية والضفة الغربية وقطاع غزة الفلسطيني عن الإجتياح الأمريكي – البريطاني للعراق بأنه ولد انتقاد عام لم يسبق له مثيل للحكام العرب وقام بجمع نشطاء سياسيين من مختلف الانواع الفصائل.


الضغط الجديد من أجل تغييرات ديمقراطية يرى وكأنه شئ حيوي اذا كانت المنطقة ستتعرض لتدخلات خارجية في شئونها الداخلية. هذه النداءات جاءت حتى من قبل محللين وكتاب مقربين من الحكومة المصرية.


" تغيير النظام " يقف على عتبة كل عاصمة عربية " كما قال رضا هلال مساعد رئيس التحرير-جريدة الأهرام المصرية الرسمية. العرب كما قال هلال " لا يستطيعون تأجيل أي انتقال الى حكم ديمقراطي وحر-وهو أساس أي حكم جيد، والذي بإمكانه أن يحرس الحرية والإزدهار للأمة وللمواطن الفرد ".


أفكار مشابهة تم اسماعها في الجانب المضاد على المدى السياسي. حسين عبد الرازق قائد لحزب التجمع اليساري ومنسق اللجنة القومية للديمقراطية، وصف انهيار النظام العراقي " رسالة الى كل الحكومات الغير – ديمقراطية " وقال بأنه عدم وجود أحزاب سياسية وقاعدة " لمجتمع مدني قوية " هي التي أدت الى سقوط النظام العراقي بدون أي مقاومة.


مأمون الحديبي، القائد الأعلى لحركة " الأخوان المسلمين " المحظورة قال: " إنه عار ان ننتظر من الولايات المتحدة لتفرض علينا التغييرات السياسية والتي لم يتوقف المصريين عن المطالبة بها ".


التطورات الدراماتية في العراق كان لها تأثير من خلال تحسين العلاقات بين مدى واسع من أحزاب المعارضة المصرية والتي كانت، حتى حديثا،ً يشوبها عدم الثقة وعدم التعاون.


في تصريح حديث قال أربع من قادة أحزاب معارضة قانونية، يساريون ونشطاء في حقوق الانسان " حان الوقت لتجريد الحياة السياسية في مصر من كل القيود ووضع حد لإنتهاكات الحقوق الأساسية والحريات العامة ".


" الاجتياح الأمريكي – البريطاني المذل واحتلال العراق لم يكن ليحصل، واستقلاليته وسلطته لم تكن لتستغل، اذا لم تكن هذه الدولة وشعبها يعيشون في ظل الديمقراطية ." على حد تعبيرهم.


هذا وقد دعوا الى الغاء قانون الطوارئ الذي يحظر التجمع سلمياً والتعاون وحرية التعبير، وطالبوا بتعديلات دستورية التي تحدد الحقوق القصرية الزائدة للرئيس، ودعوا الى انتخابات حرة وعادلة ومؤسسات حرة من هيمنة الحزب الديمقراطي القومي الحاكم قبل نهاية مدة حكم الرئيس الحاكم عام 2005.


لقد تم فرض قانون الطوارئ قبل 65 عاماً وقد تم إيقافه فقط لمدة 6 سنوات ولكن عاش المصريون تحت ظلة بشكل مستمر منذ العام 1981 عندما قامت مجموعة اسلامية متطرفة بإغتيال الرئيس المصري السابق انور السادات. القانون أعطى الشرعية لإيقاف المئات من المتظاهرين ضد الحرب من بينهم اثنين من المشرعين المعارضين، حمدان صباحي ومحمد فريد حسنين في شهر مارس الماضي. هذا وقد قالت منظمات حقوق انسان ان بعض الموقوفين تمت إساءة معاملتهم من قبل الشرطة اثناء اعتقالاهم.


الرئيس حسني مبارك والذي يرأس الحزب الديمقراطي القومي تمت إعادة انتخابة بدون أي معارضة في استفتاء عام في سبتمبر 1999. الدستور المصري والذي وضع قبل 22 عاما لا يضع أي حدود للفترة الزمنية الرئاسية.


الانتقادات العامة للرئيس مبارك والتي ظهرت بعد بدء الحرب في العراق عندما قامت مجموعة من المثقفين( 28) من مختلف الفصائل السياسية: اسلاميون، يساريون وحتى صحفيون من جريدة الأهرام – بإنتقاد تأكيده بأن اللوم لإستفزاز التدخل العسكري الأمريكي في منطقة الخليج يجب أن يقع على صدام حسين، بسبب اجتياحة للكويت عام 1990، في تصريح عام والذي تجاهلته وسائل الإعلام التابعة للحكومة ولكن تمت الإشارة اليها في المجلة الاسبوعية الناصرية "العربي"،هذا وقد سمّى المثقفون الحرب بقيادة أمريكا " عدوان استعماري جديد ليس فقط ضد العراق ولكن ضد العالم العربي بأسره ". تصريحات مستمرة من قبل حسني مبارك للتعبير عن تضامنه مع الشعب العراقي والتأكيد على حقهم في حرية اختيار قادتهم فشلت في إسكات الإنتقاد العام المتزايد لقبضته المحكمة على القوة وعلاقات النظام المقربة من الولايات المتحدة.


انهيار (النظام العراقي) أيضاً قاد المصريين الى التحلي بالشجاعة وأخذ زمام الأمور بأيديهم لمواجهة قضايا والتي اعتبرت حتى محظورة مثل موضوع خليفة حسني مبارك فهناك أعداد متزايدة من نشطاء سياسيين ومثقفون يحذرون الآن من تحضير ابن حسني مبارك، جمال، لخلافة والده، حسني مبارك بلغ 75 بداية هذا الشهر.


عام 2002 تم ترشيح جمال مبارك لرقم 3 في قائمة الحزب الديمقراطي القومي الأمر الذي اشعل الشكوك بأن هناك ترتيبات حذرة في طريقها من أجل فتح الطريق أمامه لخلافة والده.


في بداية هذا الشهر قال جمال مبارك ان موضوع خلافة والده ليس على باله ولكن قال محللون بأن كلماته لم تكن بمثابة " انكار حاد ".


كمال لبيدي مدير سابق لأمنيستي انترناشينال في تونس، وصحفي حر في مصر.