Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

إدلب ما بعد التحرير مدينة أم معسكر؟

الكاتب: عبدالله كليدو
By Abdallah Kleido
Idlib province police headquarters after the opposition took control of it. (Photo: Obada al-Ansari)

تحررت مدينة إدلب على أيدي المعارضة المسلحة بمجموعاتها المختلفة التي انضوت تحت مسمى”جيش الفتح”، والذي يضم، جبهة النصرة، حركة أحرار الشام الإسلامية، جند الأقصى، فيلق الشام، صقور الشام، وبعض فصائل الجيش الحر. الشرطي السابق الذي التحق بالمعارضة في مدينة كفرنبل الواقعة في ريف إدلب الجنوبي أحمد(إسم مستعار) يعبر عن بالغ سعادته بعملية التحرير، ولكنه يقول: “هناك أمر برز بعد التحرير، فأنا  لدي طفل يحتاج للتسجيل في السجلات المدنية التابعة للنظام في مركز المدينة. كنت قد بدأت في معاملة التسجيل، قبل التحرير… والآن ماذا؟ حررنا السجلات المدنية في إدلب، فماذا بعد؟ هل جيش الفتح سيقوم بالتسجيل؟ ومن سيعترف بهذا التسجيل؟ هل الحكومة المؤقتة ستقوم بالتسجيل هي حتى لا تستطيع إصدار جواز للسفر”.

المشكلة ليست مشكلة أحمد الشخصية فقط، فهناك العديد من الموظفين المدنيين والإداريين في مركز المحافظة ينتظرون ما بعد سيطرة المعارضة المسلحة على المدينة. هل سيقوم الائتلاف بإدارتها؟ أم ستتولى الإدارة الفصائل التي سيطرت على المدينة ومن أبرزها جبهة النصرة وحركة أحرار الشام الإسلامية؟.

بوادر الخلاف على إدارة المدينة بدت جلية بعد أن أعلنت الحكومة المؤقتة في بيان لها على موقعها الرسمي أنها “ستسعى جاهدة لأن تكون مدينة إدلب الحرة مثالاً للعالم أجمع لما أراده السوريون لسوريا المستقبل أن تكون، وستبدأ بالتوجيه لمديرياتها للعمل داخل مدينة إدلب، وللمجلس المحلي لمحافظة إدلب لبدء التنسيق مع الشركاء والفصائل المقاتلة والقوى الفاعلة، لتكون مدينة إدلب مقراً لها لإدارة المناطق المحررة على الأراضي السورية”.

هذا البيان استدعى رداً من قبل أحد أبرز عناصر جبهة النصرة الدكتور عبدالله المحيسني في تغريده له عبر حسابه في تويتر حيث قال: “لا صحة لدخول الائتلاف لمدينة إدلب وإدارة مناطقها، دخل إدلب رجال سالت دماؤهم على ثراها وسيحكمونها بشرع الله ويديروا أمورها هكذا عاهدوا الله”. وأضاف في تغريده أخرى: ” سيحكم إدلب بإذن الله أبناء الشام الذين ضحوا بدمائهم وباتوا في خنادقهم وما خذلوا أرضهم ولن ينفرد أحدهم بذلك دون إخوانه بإذن الله ذاك ظننا بهم”.

ولم يمض يوم على سيطرة المعارضة المسلحة على المدينة، حتى تعالت أصوات العديد من المثقفين السوريين للدعوة إلى إدارة مدنية المدينة، لكي لا تتكرر تجربة محافظة الرقة التي سيطر عليها “تنظيم الدولة الإسلامية” في محافظة إدلب.

الصحفية خلود العاملة لصالح جريدة عنب بلدي (26 عاماً ) تعتقد بوجوب قيام “إدارة مدنية يقودها أبناء إدلب، ويجب على العسكريين تأسيس نواة جيش وطني للدفاع عن المدينة وعدم التدخل في إدارتها”.

ردود الفعل التي أثارتها “تغريدات” الشيخ عبدالله المحيسني دفعت “جبهة النصرة” للتراجع عن بعض التصريحات من خلال تسجيل صوتي لزعيم الجبهة محمد الجولاني دعا فيه جميع الموظفين الإداريين والخدميين للعودة إلى أعمالهم، كما نفى الجولاني استئثار جبهة النصرة بالحكم في المدينة، ولكنه أكد على الحكم بموجب شرع الله.

حركة أحرار الشام الإسلامية سلّمت مديرية التربية لمدير التربية الحرة التابعة للائتلاف، محمد جمال الشحود الذي طالب عبر صفحته الشخصية على فيسبوك “جميع موظفي المديرية بالعودة إلى عملهم، وبأنهم جزء من العملية التربوية الجديدة.”

وأكد مدير التربية الحرة جمال الشحود لمراسل دماسكوس بيورو”إن لم يستطع الائتلاف تغطية المديرية مالياً، فلن نعلن التبعية له في مدينة إدلب”. ووعد الشحود أن المديرية ستسعى لتغطية التعويضات الشهرية للموظفين أكان عبر الائتلاف أو عبر المنظمات الداعمة.

يتخوف محمد الاحمد(38 عاماً) معلم المدرسة من عدم استلام تعويضه الشهري الذي كان يتقاضاه من مديرية التربية التابعة للحكومة في دمشق قبل تحرير مركز محافظة إدلب، ويقول الأحمد: “تحررت المدينة وتم تسليم مبنى مديرية التربية إلى مديرية التربية الحرة التابعة للائتلاف المعارض، نعلم جيدا أن الائتلاف لا يستطيع تحمل أعباء مدرسة واحدة في كفرنبل فكيف سنعمل؟ بالتطوع!” ويستطرد الأحمد: “هناك 25 ألف موظف في محافظة إدلب، وأعتقد أن الحكومة في دمشق لن تستغني عنهم”. ويضرب مثالاً على ذلك محافظة الرقة حيث أن بعض الموظفين هناك مازالوا يتقاضون تعويضهم من الحكومة.

يرفض الناشط المدني حمدو السطيف (30 عاماً) هذا الطرح ويعبر عن رغبته في تحويل مدينة إدلب لنواة الدولة المستقبلية، ويسأل السطيف: “إذا بقيت المراكز الإدارية والمدنية تعمل في مدينة إدلب تحت مظلة النظام، إذا ما نفع ثورتنا منذ البداية؟ يجب أن تتولّى المدينة إدارة تابعة للثورة من أبناء المحافظة، وعدم تسليمها للائتلاف المعارض الذي عرف عنه اصطياد المكاسب التي يحققها الثوار بالداخل”.

تبقى تساؤلات أحمد هي نفسها ويضيف عليها: “هل إذا سلّمنا العمل الإداري لثوار الداخل أو لائتلاف الخارج، استطيع أنا أو غيري أن نسجل أولادنا في نواة هذه الدولة الجديدة؟ أو حتى أن يتلقى أولادنا تعليماً في المدارس التي منذ تحرير مدينة إدلب، تركها معظم المعلّمين لعدم حصولهم على تعويضهم المادي لشهر واحد فقط؟”