Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

إختفاء المتمردين

السبب الرئيسي لعدم وقوف العراقيون ضد صدام حسين هو لأن مئات الآلاف منهم "اختفوا" آخر مرة قاموا بفعل ذلك.
By IWPR Iraq

الولايات المتحدة متفاجئة بأن الشعب العراقي لم يقف ضد صدام، انتفاضة شعبية، كما يبدو كانت جزء من خطة الحرب للرئيس بوش.


أسباب كثيرة أعطيت لتفسير لماذا لم يتمرد العراقيون ضد البنية البعثية التي تحافظ اليوم على قوة صدام حسين .


يتذكرون بأن بوش الأب حفز الشعب العراقي عام 1991 للمواجهة، ومن بعد ذلك سمح بإخمادهم، بقوة كبيرة استخدمت ضدهم. هناك تحذيرات ترمي الى أن واشنطن قد أساءت فهم المكونات العراقية، لا يوجد هناك عراقي يريد حاكم عسكري، أو حتى حاكم مدني يتم فرضه من الخارج.


ولكن حتى الآن لم يذكر أي أحد السبب، الذي أعتقد، بأنه الأهم من كل ذلك، وهو بأنه: بعد إخماد ثورة 1991، صدام حسين "أخفى" أكثر من 250.000 عراقي بناءاً على إحصائياتنا وعلى إحصائيات منظمات دولية وحقوق إنسان أخرى. الحقيقة بأن جميعهم مختفون حتى هذا اليوم، من بينهم الكثيرون الذين كان باستطاعتهم القيادة وإعطاء التعليمات خلال هذه الحرب وحتى بعد زوال نظام صدام حسين.


يوم اكتوبر 20 من العام الماضي، في محاولته لحشد دعم شعبي لحرب كان يشعر بتهديدها، قام صدام حسين بالعفو عن كل المجرمين العاديين العراقيين، قام بإطلاق سراح معتقل سياسي واحد، سيد محمد الطاباطائي، رجل دين شيعي من مدينة كربلاء المقدسة. إطلاق سراح الكهل، احتل عناوين الأخبار، وتم التغاضي عن الحقيقة بأن معظم السجناء السياسيين من بينهم مئات الآلاف الذين اختفوا عام 1991، بقوا وراء القضبان.


وقت قصير قبل بدء الحرب، قامت الحكومة العراقية بدعوة الصحافة المجتمعة في بغداد لزيارة سجن أبو غريب المشهور بسوءه، ووجدوه خالياً وهذا الخبر مجدداً احتل عناويين الأخبار، ولكن مجدداً كان هناك حذف، لم تذكر الحقيقة بأن هناك سجن أشد سوءاً والمعروف باسم رضوائية لم يتم فتح أبوابه أمام فحص عام دقيق، لا الرضوائية ولا أي سجن عراقي آخر يدار على يد القوات الأمنية "الأمن"المريبة.


ماذا حصل للرجال والنساء الذين أخذوا من أبو غريب؟ وأين هم الآن؟ هل هم أموات؟ أم تم نقلهم إلى سجن في عمق الصحراء العراقية؟ الخوف بأنه تم قتلهم جميعاً .


على الرغم من أنه من الصعب جمع إحصائيات دقيقة، تحقيقات تمت في 14 إقليم من 18 إقليم في العراق على يد منظمة لحقوق الإنسان العراقية تخمن بأن هناك 400.000 عراقي "اختفوا" مباشرة أو في الفترة التي تلت إنتفاضة 1991، وأغلبيتهم من الشيعة والأكراد، بالإضافة إلى الكثير من المدنيون من الرجال والنساء، وذلك يضم 100 رجل ديني من أتباع الشيخ آية الله أبو القاسم الخوي، أخوين، أبناء، أبناء عمومة لسيد محمد بحر العلوم، ومحمد رضا الحاكم، الذي تم اعتقاله في مدينة نجف المقدسة في آذار 1991 ولم يشاهد بعدها. محمد رضا هو واحد من عشرات من أبناء عائلة الحاكم الذين اختفوا بدون أي أثر منذ اعتلاء صدام الحكم وهناك 27 تم قتلهم على يد النظام.


بالضبط هذا حدث في 1991 إملاءاً لأوامر حسين كامل، صهر صدام حسين، اليوم مسئول الحرب في جنوب العراق هو علي حسن الماجد، أحد سفاحي صدام والملقب "بعلي الكيماوي" حسب الأسطورة الكردية، الرجل الذي لن يتردد في استخدام أي شيء لمنع تمرد شيعي ضد النظام.


حول المدن المقدسة، جيوش الجانبين تحارب مثل الكر والفر، لا توجد معلومات موثوق فيها تصل من الداخل إلى العالم الخارجي، لا توجد هناك كلمات لتعبر فيها عن قلقنا وخوفنا.


صاحب الحاكم هو نشيط في مجال حقوق الإنسان ورئيس المنظمة العراقية لحقوق الإنسان والتي مقرها في لندن.