Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

أيام حاسمة مقبلة

يبدو أن المؤسسات التي يجري إرساؤها الآن تحوي بذور حرب أهلية
By IWPR

قد يعطي الزحام المروري في بغداد الانطباع بان مستويات عيش المواطنين قد ارتفعت كثيراً لدرجة أن الأفراد العاديين اصبح بمقدورهم شراء سيارات لم يكن باستطاعتهم توفير أثمانها في الماضي.


لكن الحقيقة, هي أن هذا الاختناق ناجم عن إغلاق العديد من الشوارع خوفاً من انفجارات السيارات والجدران العالية من السمنت والفولاذ التي بنيت وسط الشوارع والطرق الرئيسة لمنع الهجمات, بالإضافة إلى 300 ألف سيارة مستعملة جرى استيرادها دون ضريبة خلال الأشهر الستة الماضية.


ولا يعني هذا ان الأشياء لم تتغير أو تتحرك نحو الأمام منذ إسقاط نظام صدام حسين في نيسان الماضي.


فبعد عقود من الاضطهاد برزت حرية التعبير, وهذا ما يرحب به العراقيون كثيراً. ثمة فرص للتنمية الاقتصادية تأتي مع ظهور المؤسسة الحرة, وتم تخفيض عبء الديون الثقيلة, كما جرى طرح موضوع دفع تعويضات الحرب للنقاش.


ومع ذلك, فان هناك مشاكل اقتصادية وسياسية عويصة مقبلة.


ويقدر أن 50 في المائة من القوة العاملة تعاني من البطالة, فيما يعيش 60 في المائة من السكان تحت خط الفقر. أما نسبة التضخم فقد وصلت إلى حوالي 15 في المائة خلال شهر واحد. ولم يعد شيئاً غريباً رؤية الأطفال يفتشون في القمامة ليحصلوا على وجباتهم اليومية.


وفي غضون ذلك, فان كلاً من الولايات المتحدة الأمريكية والمؤسسات المالية الدولية منكبة على وضع الميزانيات والخطط لتدفق مليارات الدولارات إلى داخل البلاد خلال الأشهر القليلة المقبلة. والسؤال هو: كيف ومتى ستصل هذه الأموال إلى المواطن العراقي العادي؟


ويخشى سياسيون رفيعوا المستوى أن البلد قد يكون على حافة انفجار اجتماعي.


وما تزال مظاهرات العاطلين عن العمل التي تخرج أسبوعيا في بغداد والجنوب, سلمية حتى الآن. لكن يبقى التساؤل إلى متى ستظل على هذا المنوال.


ويساور القلق بعض المراقبين من انه بدلاً من طرح العديد من المشروعات ذات الرأسمال الكبير في المعارض والمؤتمرات التي تعقد في الدول المجاورة, لابد من وجود برامج أعمال مكثفة للتشغيل تنفذ داخل العراق نفسه.


و يمكن لبرامج كهذه أن تستخدم ما هو متوفر من الشركات العراقية الصغيرة والمتوسطة المتخصصة في الهندسة و الإعمار. كما أن هناك الآلاف من المهنيين والعمال الذين يمكن الاستفادة منهم في إعادة بناء الطرق والمدارس والمؤسسات العامة الأخرى التي أهملها النظام السابق والتي تفتقر إلى الصيانة بسبب نظام العقوبات الذي فرضته الأمم المتحدة.


السيادة والمصالحة الوطنية


أما على الصعيد السياسي, فان الموضوعين الأكثر أهمية ـ عدا توفير الأعمال ـ هما عودة السيادة والمصالحة الوطنية


ويساور القلق العديد من العراقيين من الطبقة المتوسطة وذوي المهن من إن الانتخابات التي ستجري في الأشهر القليلة المقبلة سوف تشل المجتمع أكثر بدلاً من أن تحل مشاكله.


والقضية الأساسية الأخرى هي الافتقار إلى قوائم تسجيل الناخبين وحالة الفوضى السائدة على حدود العراق, التي تسمح لعدد كبير من الأجانب بالدخول إلى البلاد.


وأقصى ما يشغل أذهان العديد من الناس, ما يبدو تفضيلا من جانب الولايات المتحدة للمؤسسات الدينية وشيوخ العشائر على حساب الطبقة المتوسطة والعلمانيين.


هذه النخب الجديدة محافظة بطبيعتها وتطلعاتها ضيقة في أحسن الأحوال. ولا تتجاوز مصالحها حدود مجتمعاتها المحلية, وبالكاد تستوعب رؤية جديدة عن العراق الموحد.


كما يساور القلق العديد من الناس بسبب أن القواعد والشروط للمرجعيات التي طبقتها سلطة التحالف المؤقتة حتى الآن لا تبشر بخير في المستقبل.


إن اختيار أعضاء مجلس الحكم قد جرى على أسس طائفية وعرقية أكثر من أي شيء آخر. وقد يكون بالإمكان القول بان ذلك كان ضرورياً في الفترة الأولى التي تلت سقوط نظام صدام حسين.


وفي كل الأحوال, يكتشف العراقيون الآن إن مبادئ نسبة التمثيل العرقي والطائفي نفسها قد طبقت في حالة تشكيل مجلس الوزراء, ووكلاء الوازرات, والسفراء وغيرهم.


ونتيجة لعدم وجود سلطة إشرافية عليا فان الوزراء قاموا باختيار المسؤولين الذين عينوهم في دوائرهم من التجمعات التي ينتمون إليها, بدلاً من اختيار ذوي الكفاءات.


وثمة استياء عام من الاستشراء الواسع للفساد بين المسؤولين الجدد وحقيقية انهم غير خاضعين للحساب بسبب أفعالهم.