Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

أهالي دارفور يقفون صفاً واحداً ضد إصدار لوائح اتهام ضد المتمردين

يصرح الضحايا بأن على المحكمة الجنائية الدولية أن تركز طاقاتها على التحقيق مع المسؤولين الحكوميين.
By Katy Glassborow
.



وقد جاءت هذه الدعوات بعد أن طلب المدعي العام لويس مورينو أوكامبو مؤخراً من القضاة توجيه الاتهام الى قادة المتمردين عن الهجوم الذي شنوه على الاتحادالإفريقي وقوات حفظ السلام المعروفة باسم بعثة الاتحاد االإفريقي في السودان، في حسكنيتة في أيلول 2007 حيث قتلوا 12 عنصراً من قوات حفظ السلام وأصيب ثمانية آخرون.



ويشكل طلب المدعي العام تحولاً كبيراً بالنسبة للمحكمة الجنائية الدولية التي ركزت اهتمامها حتى الآن على السلطات في الخرطوم ونظامها المدعوم من قبل الجماعات شبه العسكرية.



وقد كان مورينو أوكامبو قد طالب في تموز بتوجيه لائحة اتهام بحق الرئيس عمر البشير عن الإبادة الجماعية في دارفور، وعن إصداره تعليمات للقوات المسلحة السودانية وميليشيا الجنجويد المتحالفة معها بقتل وتعذيب واغتصاب جماعات الفور والمساليت والزغاوة المحلية هناك، وترحيلها قسراً.



ويقوم القضاة حالياً بالنظر في الأدلة، إلا أنهم سبق وقد أصدروا لائحتي اتهام ضد أحمد هارون الوزير المسؤول عن الشؤون الإنسانية وقائد الجنجويد علي كوشيب عن جرائم ارتكبت في دارفور.



هذا ويرفض السودان تسليمهم، ولا يزال المتهم بتشريد المدنيين إلى المخيمات وبتعذيبهم المتواصل ـ هارون ـ في منصبه والحكومة لا تزال تحول دون البدء في إيصال المساعدات إلى السكان المشردين.



قال ياسر أحد المشردين داخلياً من مخيم زالنجي: إن الناس مشوشون جراء تطبيق لوائح الاتهام ضد المتمردين.



"إن العنف ضد المدنيين مستمر بشكل شبه يومي، والطريقة الوحيدة لوقف ذلك هو الإسراع في العمل في قضية البشير وليس في الإعلان عن قضية أخرى. فالناس يصغون إلى الأخبار يوماً بعد يوم على أمل الاستماع إلى الخطوة التالية في قضية البشير".



ويؤكد المحامي خليل توركاس ـ الدارفوري الذي يعمل في الفاشر مع منظمة رصد حقوق الإنسان غير الحكومية ـ على أن هذا المطلب محير.



"لا يشعر الناس بالقلق إزاء لوائح اتهام المتمردين ـ فالأهم من ذلك هو لوائح اتهام حكومة الشعب ـ التي ارتكبت أشد مستويات انتهاكات حقوق الإنسان، فإذا ما قسنا انتهاكات الحكومة بانتهاكات المتمردين نرى أنه ليس هناك أي وجه للمقارنة".



"لا بد أن يتم تجريم الحكومة واعتقالها، هذه هي القضية الرئيسية، فالناس على أرض الواقع يشيرون إلى أن المجتمع الدولي فشل في إحلال السلام على الأرض، وأن الحكومة فشلت في وقف ارتكاب المزيد من الجرائم".



وقد أشار المدرس إسماعيل أسشا من الجنينة غرب دارفور، إلى أن هجوم المتمردين على قوات حفظ السلام كان لمرة واحدة فقط وأن لا مجال لمقارنته بالفظائع المدبرة التي ترتكبها الحكومة.



قال اسماعيل: "المرة الوحيدة التي سمعت فيها عن ارتكاب المتمردين لجرائم كان في هجوم حسكنيتة، لكني رأيت أهوالاً ارتكبتها قوات الحكومة وميليشيا الجنجويد تفوق خيال البشر، جميع القرى والأماكن المحيطة بمناطق الجنينة التي عرفتها منذ الطفولة هي الآن مخربة ومدمرة، نعم المئات منها".



"من فعل ذلك؟ الحكومة أم المتمردون؟ من الذي شرد 600000 وأجبرهم على الخروج من قراهم والرحيل إلى تشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى؟ من الذي ارتكب جرائم القتل والاغتصاب الجماعية؟



"إنها حكومة الفريق عمر البشير الذي يدمر حياتنا ويحولها إلى جحيم، على العالم أن يوقف ذلك الآن".



موسى السنوسي، من نيالا، في جنوب دارفور، اعترف بأن المتمردين قد ارتكبوا أخطاء واقترفوا جرائم ، لكنه يقول إنها لا تُقارن بتلك التي اقترفتها الحكومة والجنجويد.



"لندع الأرقام تتحدث : كم عدد القرى التي أحرقها المتمردون منذ بداية الصراع؟ أستطيع أن أقول ليس قرية واحدة. كم مدنياً استهدفوا وقتلوا؟ لا يمكنني أن أستبعد ذلك، ولكن قلة. كم امرأة اغتصبوا؟ لم يغتصبوا أي امرأة، لذلك لا يمكن الحديث عن المقارنة هنا".



"ينتمي [المتمردون] إلى الناس أنفسهم الذين قتلتهم وشردتهم الحكومة، ومن الصعب العثور في جميع أنحاء دارفور على من يلقي اللوم على المتمردين. عندما ترسل الحكومة الطائرات لضرب قرى دارفور بالقنابل، كيف يمكن لنا أن نتحدث عن المقارنة بين المتمردين والحكومة؟



"الناس في دارفور الآن يعرفون عدوهم من صديقهم".



مهمة مستحيلة - حفظ السلام في دارفور



وخلال هجوم حسكنيتة اقتحم ألف متمرد قاعدة بعثة الاتحاد الإفريقي في السودان ودمروا معدات ومركبات وحواسيب وهواتف محمولة وملابس عسكرية ووقوداً وذخيرة ومالاً.



ويشير عبد الباقي جبريل من مركز دارفور لعمليات الإغاثة والتوثيق في جنيف، إلى أن الناس يشعرون بالإحباط جراء ما يعتبرونه عدم فعالية قوات حفظ السلام وإلى أنهم بدؤوا ينظرون إلى بعثة الاتحاد الإفريقي على أنها امتداد للحكومة.



وصرح جبريل قائلاً:"يعتري الضحايا الشك لأن الاتحاد الإفريقي يكتفي بالتقاط الصور وكتابة التقارير ونقل المعلومات إلى المقر الرئيسي في الخرطوم".



وقال توركاس إن الناس رؤوا أن الاتحاد الإفريقي يملك البنادق والدعم العسكري ولكن"عندما تعرض الناس للقتل والهجوم لم يفعل شيئاً لحمايتهم".



وقد قررت هيئة الأمم المتحدة تعزيز بعثة الاتحاد الإفريقي في السودان وعددها 7000 عنصر، ونشر 26000 عنصر من قوات حفظ السلام المختلطة المؤلفة من قوات الاتحاد الإفريقي وقوات الأمم المتحدة المعروفة بـالـ UNAMIDفي كانون الثاني 2008، إلا أن 50 في المائة فقط من 26000 عنصر من قوات حفظ السلام المقترحة تم نشرها على أرض الواقع فعلاً.



أشار علي داود، الذي كان أحد المشردين داخلياً في مخيم أبو شوك في الفاشر في شمال دارفور لأكثر من خمس سنوات، إلى إن بعض أفراد قوات حفظ السلام فقدوا حياتهم أثناء محاولتهم مساعدة الناس في دارفور خلال هجوم حسكنيتة، لكنه يقول إنه يناضل ليفهم وظيفتهم بدقة.



بقوله :"لم أذهب إلى المدرسة يوماً، ولكن ماذا يعني "حفظ السلام"؟ لم لا يحلون السلام قبل الحديث عن حفظه...؟ لا يمكنك الحفاظ على ما لا تملك؛ إن الأمر بهذه البساطة".



"الجميع في دارفور يعلمون بأنه لا يوجد سلام هنا، لا يوجد شيء عدا الموت والدمار ولا أحد قادر على وقف ذلك، لا علاقة لي بتلك القوات الأجنبية التي لا تستطيع حتى حماية نفسها، ليس لديهم ما يقدمونه لنا".



وقوات الـ UNAMID تشعر بالإحباط أيضاً نتيجة عجزها عن حماية المدنيين.



فقد اعترف نور الدين المازني المتحدث باسم قوات الـ UNAMID بقوله :"نحن نناضل لنؤدي واجبنا وننفذ مهمتنا".



"إن مهمتنا غريبة، فمن المفترض أن نحافظ على سلام لا وجود له، فكيف تتوقعون منا القيام بهذه المهمة على أرض الواقع بالشكل السليم بينما ليس هناك سلام للحفاظ عليه؟ وليس هناك ما يكفي من القوات أو المعدات".



ويقول أهالي دارفور إن الحكومة التي يُزعم أنها طردتهم إلى مخيمات النازحين والتي يُفاد بأنها تقوم الآن بإعاقة تدفق المساعدات التي يتلقونها، ليس لديها أية نية لإحلال السلام أو الحفاظ عليه.



وصرح اسماعيل من الجنينة قائلاً :"كم مرة صرحت الحكومة علناً بأنها لن تقبل القوات من هذا البلد أوذاك؟ هذا حدث مرات كثيرة لكننا لم نسمع أبداً المجتمع الدولي يقول للحكومة السودانية إنه كان عليها الوفاء بوعودها".



"لماذا لا نرى أحداً على استعداد لمواجهة هذا الواقغ؟ً سأعيد مرة أخرى ما قلت إذاً : إذا بقوا في مناصبهم في الخرطوم ، ستستمر حياة سكان دارفور العادية في التدهور وسيموت المزيد من الناس".



ومع ذلك يشير المازني إلى أن التعاون مع السلطات السودانية كان جزءاً لا يتجزأ من القرار الذي تم إنشاء قوات الـ UNAMID بموجبه، وذلك لأن السودان دولة وينبغي أن تتحاور القوات مع الحكومة فضلاً عن المشردين داخلياً والمتمردين.

وصرح بأنه تم تكوين لجنة ثلاثية لاستعراض التفاصيل التقنية المتعلقة بعملية نشر القوات، وأن ردود الحكومة جاءت حتى الآن مرضية.



بقوله :"إن الأمور تسير على نحو أفضل من ذي قبل إذ أن [اللجنة الثلاثية] تتيح لنا الخوض في تفاصيل عن الحصول على التأشيرات ونقل المعدات واستخدام المطارات".



إلا أن داود أعرب عن قلين الثقة بمثل هذه المبادرات، قائلاً إن الحكومة لا تريد قوة قوية قادرة على حماية المدنيين.



وسأل "كيف يمكن فعلياً الاعتقاد بأن الحكومة نفسها التي أرسلت الجنجويد والطائرات من طراز أنتونوف والقوات المسلحة لتحويل أرضنا الى ساحات للقتال وخلقت هذه الكوارث، قد تسمح لقوات الـ UNAMID بالنجاح؟ قولوا لي كيف؟".



"إن من المضحك اقتراح هذا، فلو كانت تريد السماح بحدوث ذلك، لما خلقت هذه الفوضى أصلاً".



وصرح جبريل من مركز دارفور والتوثيق بأن الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة يعرضان حياة الناس في دارفور وحياة الجنود الذين يشكلون قوة حفظ السلام للخطر.



وأضاف "إنهم يصغون دائماً إلى حكومة السودان ويطلبون إذنها، بطريقة تستعصي على الفهم. فحكومة السودان جزء لا يتجزأ من الأزمة في دارفور بل في الواقع هي المسؤولة عنها".



"لماذا يتوقع الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة من الحكومة التعاون مع القوات التي تأتي لحماية الضحايا الذين قتلتهم ودمرت حياتهم وشردتهم؟"



ويصر المازني على أنه قد تم إحراز تقدم مع الحكومة، مشيراً إلى أن عدد قوات الـ UNAMID قد يصل إلى ثمانين بالمائة من القوة المزمع نشرها في آذار 2009.



كاتي غلاسبورو مراسلة صحفية، معهد صحافة الحرب والسلم في لاهاي ـ تاج الدين آدم متدرب صحفي، معهد صحافة الحرب والسلم.