Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

أهالي حلبجة يتأملون في محاكمة علي كيمياوي

يقول الكثير من ضحايا الهجوم الكيمياوي ان المسؤول عنه يجب ان يحاكم ويعدم في حلبجة، لكن آخرين يودون ان يتلقى عواقب أعماله
By IWPR Iraq

لقد فقدت المتقاعدة صوبيا محمد ابنتيها الاثنتين، وثلاثة أبناء مع زوجها عندما ألقى نظام البعث القنابل الكيمياوية على مدينة حلبجة في كردستان العراق قبل (16) عاماً مضت.


وقالت صوبيا التي لم تنج هي نفسها، بل أصيبت بالعمى "نحن لسنا بحاجة الى شهود في محاكمة علي حسن المجيد، ان العالم كله كان شاهداً على جرائمه. وكلما جرى الاسراع في التعامل معه، كلما كان ذلك أفضل."


وبالنسبة لصانع القباقيب مؤمن حمه-عارف الذي فقد (24) فرداً من عائلته في الهجوم، فان رؤيته للرجل المعروف باسم "علي كيمياوي" وهو يقدم للمحاكمة يعد بمثابة الحلم الذي أصبح حقيقة.


وقال "أخشى ان لا يحكم عليه بالاعدام لأن الناس بدأوا يتحدثون عن حقوق الانسان. ماذا يعرف هذا الرجل عن حقوق الانسان؟"


وفي الوقت الذي يفضل فيه بعض ضحايا حلبجة عدم اعدام المجيد، فان لا أحد منهم يتحدث عن المسامحة او العفو.


لقد قتل (8) أفراد من عائلة مليحة علي فراج في الهجوم، وتقول "أتمنى ان يتعفن في السجن وتأكله الحشرات."


وتشارك تشيا حمه-سعيد، الموظفة في مشفى شهداء حلبجة وجهة النظر هذه. ان كلاًُ من تشيا وأخيها قد أصبحا نصف عميان جراء الهجوم بالغاز السام، في حين ماتت أمهما بعد ان أصيبت بمرض السرطان الذي يقولان انه كان نتيجة تعرضها لجرعات كيمياوية من الهجوم، وقالت "يجب ان يظل علي كيمياوي في السجن حتى يشاهد قبور مدينتنا وشوارعها المدمرة. يجب ان لا يعدم هو او صدام، بل يجب ان يسقيا الموت قليلاً قليلاً كل يوم."


وعلى الرغم من الألم الذي يبعثه ذكر اسم علي المجيد في نفوس ضحايا حلبجة، فان العديد منهم قد رحبوا بأخبار قرب محاكمته.


كانت أسافيش خالد قد خططت لدراسة القانون في جامعة بغداد، إلا انها أجبرت على التخلي عن مقعدها الدراسي عندما أصبح واضحاً ان والديها وبسبب الهجوم الكيمياوي، قد مرضا الى درجة لا يمكن معها ان يعيشا بمفردهما ودون مساعدتها. وقالت "والدتي تعاني من أمراض متعددة، فيما أصبح والدي أعمى، ما هو الشيء الذي يناسبني أكثر من رؤية الرجل الذي ألحق الأذى بعائلتي وهو يقدم للمحاكمة أمام بصري."


ويعتقد الشيخ أحمد محمد، امام جامع ابو بكر الصديق في حلبجة، ان علي المجيد يجب ان يعرف بقوة الشريعة الاسلامية كاملة، مشيراً الى مبدأ "العين بالعين والسن بالسن"، وقال "لقد عامل الناس بالعنف الشديد ولابد ان يلاقي المعاملة نفسها." إلا ان الشيخ لم يؤيد وجوب الحكم عليه بالاعدام وقال " يجب ان يوضع في موضع يواجه فيه جرائمه أمام أنظار العالم كله."


مع ذلك، يشعر بعض أهالي حلبجة بان المحاكمة ليست أكثر من مشهد استعراضي. وحاجج الطالب صدر علي ذلك بقوله "ان تقديم أحدهم الى المحاكمة لا يعيد الحياة مرة أخرى الى (5) آلاف شخص قتلوا."


أما حسيبة محمد التي فقدت (12) فرداً من عائلتها وتعاني من أمراض في عينيها وحنجرتها وصدرها، فهي توافق على ذلك. وبعد ان عاشت (15) سنة في مدينة سامراء وسط العراق عادت مؤخراً الى حلبجة وهي تقول "ان العقاب الوحيد الذي يناسبه يكون بتسليمه لي لكي أقطع جسده قطعة قطعة كل يوم."


وتصر الغالبية الساحقة من أهالي حلبجة بان محاكمة علي المجيد يجب ان تعقد في المدينة نفسها وليس في بغداد. وأعرب سلار محمود من الحرس الوطني عن رأي الكثيرين هذا قائلاً "من الضروري ان يحاكم أمام أنظار الناس في حلبجة."


*تالار نادر ـ متدربة في معهد صحافة الحرب والسلام