Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

أهالي الفلوجة يحتفلون 'بالانتصار'

قام رجال الشرطة بتأمين الشارع الرئيس في المدينة, لكن المتمردين مايزالون يحافظون على النظام في الأماكن الأخرى
By IWPR Iraq

اللواء جاسم محمد صالح المحمدي, القائد الجديد للواء الفلوجة المشكل حديثاً, يخرج بزيه العسكري السابق من جامع الروضة المحمدية بعد صلاة الجمعة محاطاً بعدد من المؤيدين. توقف قليلاً ليتحدث الى الصحفيين قبل ان يستقل سيارة انطلقت به بعيداً, فيما لوح الرجل الجالس قرب السائق بالعلم العراقي من نافذة السيارة.


قال اللواء "اعطونا فرصة وسوف نتمكن من حل هذه المشكلة. ان أفراد اللواء هم من أبناء الفلوجة. لايوجد أجنبي ولا أحد من الخارج".


في غضون ذلك, وعند أطراف المدينة, كان الجنود بزيهم التقليدي وقلنسواتهم الحمراء في لواء المحمدي ينتظرون في الشاحنات للإنتشار في المدينة, مما يضع نهاية لثلاثة أسابيع من القتال بين جنود مشاة البحرية الأمريكية والمتمردين الذي ترك المئات من القتلى.


ان القوة العراقية ستنتشر بناء على اتفاق عقد بين الجيش الأمريكي وزعماء القبائل ورجال الدين في الفلوجة الذين أصروا على عدم قبول أية قوات أجنبية في المدينة.


وامتدح أهالي الفلوجة الذين تحدث معهم مندوب معهد صحافة الحرب والسلام بصورة عامة اللواء المحمدي الذي كان يجلس معهم خارج الحصار.


وقال ماجد حسن أحد ضباط الجيش العراقي "الفلوجة كلها تحترمه لأنه رجل طيب من عائلة معروفة جيداً. ونحن نثق به".


وقال قصاب كان قد شارك في القتال "الجميع يقبلونه, حتى المقاومة. ولا يمكن ان يكون عميلاً للأمريكان".


وعند الاشارة, تحركت الشاحنات نحو مقر اللواء الجديد وسط المدينة, حيث رفع الجنود الشعارات ورددوا الأهازيج.


وكانت هناك مجموعة من رجال الشرطة الذين عادوا الى الشوارع في اليوم نفسه تراقب المشهد عن كثب. وفي الوقت نفسه وعلى بعد بضعة شوارع كانت مجموعة من (24) متمرداً من الملثمين يرقصون في شارع فرعي وهم يلوحون بالعلم العراقي, مرددين هتافهم "نحن المنتصرون".


وكان أحد رجال الشرطة يقف الى جانبهم, ويطلب منهم بهدوء ان يتفرقوا قائلاً وهو يحذرهم "أرجو ان لا تتجمعوا هنا, فقد تقصفكم أية طائرة".


وعلى الرغم من ان رجال الشرطة قد أمنوا الشارع الرئيس, فان المتمردين وهم يغطون وجوههم باليشماغ التقليدي مايزالون يحفظون النظام في حيي الشهداء والجولان السكنيين حيث جرت أشرس المعارك.


وعلى جانب أحد الشوارع الفرعية كان يمكن رؤية المتمردين وهم يقتادون امرأة كبيرة مع ثلاثة شبان وصبي قالوا انهم كانوا يحاولون نهب أحد البيوت المهجورة.


وقال أحد المقاتلين "ان هؤلاء من خارج الفلوجة, من شرقي العراق . وقد عرفنا ذلك من لهجتهم. ويأمرنا الاسلام ان لا نقتل الأطفال, ولولا ذلك لقتلناهم لقيامهم بالنهب".


وفي حي الجولان كان أحد المقاتلين الملثمين يساعد امرأة عجوز على ازالة الأنقاض من منزل مدمر, معلناً استعداده لحمل سلاحه مرة أخرى اذا ما قرر مشاة البحرية الأمريكية معاودة الدخول.


وقال "اذا عاد الأمريكان مرة أخرى, سنهاجمهم. لماذا يريدون دخول المدينة؟ لقد اعتقلوا صدام ـ اذن لماذا عليهم ان يأتوا الى هنا؟"


وقال أحد الشباب وهو يحمل قاذفة (آر بي جي) "لم ألتحق بالمقاومة حتى بدأت آخر معركة. وكان هذا بعدما فقدت عائلتي كلها. فقدت أبي وأمي وإخوتي وأخواتي, وزوجتي مع ثلاثة أطفال".


والى جانب أحد البيوت الذي تحطم مدخله في القتال, كانت امرأة عجوز تبكي وتضرب رأسها بالرصيف, بينما كانت زوجة ابنها تتجول وسط الأثاث المحطم.


وقال ابنها بهدوء "هذه تضحياتنا من أجل المقاومة".


*وسام الجاف ـ صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ بغداد