Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

أمير العمارة يواجه الصعوبات

المقاتل السابق من أجل الحرية يعاني تدهور وضعه بتوقعات غير عملية ونقد غير منصف
By Dhiya Rasan

يبدو مكتب المحافظ في مدينة العمارة مهجوراً, بأبوابه و نوافذه المهشمة بعد حوالي أسبوع من المظاهرات في هذه المدينة القروية التي تمتد على طول نهر دجلة فوق السهول المنبسطة الجافة لجنوب العراق. ومعطوبة بالقدر نفسه سمعة ابن المنطقة المفضل سابقاً, والزعيم السابق للمليشيات والبطل الشعبي كريم ماهود المحمداوي, والذي هو في الوقت نفسه أحد الأعضاء مجلس الحكم وأخ المحافظ .


يحمل لقب (أمير الأهوار) لسنوات القتال الذي خاضها ضد جيش صدام في منطقة الأهوار في جنوب العراق. وحاز المحمداوي على احترام كبير مما سمح له بالتدخل في النزاعات بين المواطنين المحليين و سلطة التحالف. ولكنه يقف اليوم متهماً بمحاباة الأقارب وإهمال حاجات المواطنين ـ وهي تهم قد لا تكون منصفة, ولكنها تعكس الشعبية المتدهورة لأي شخص يرتبط بالتحالف. و الأسوأ أن أفراد عشيرة محمداوي متهمون بإطلاق النار على ستة من المتظاهرين في المدينة. ويعترض المحمداوي على ذلك قائلاً إن المتظاهرين قتلوا عبر تبادل إطلاق النار الذي حدث عندما أطلق فدائيو صدام النار من بين الحشد على حراس المحافظ. و وفق ما يقوله المحمداوي, فإن المشكلة اندلعت في اليوم الثامن من كانون الثاني, عندما وصل ما يقارب 50 خريجاً جامعياً إلى بيت المحافظ للاحتجاج على عدم وجود العمل. أخبرهم أن يعودوا بعد يومين لمناقشة القضية. ولكن بدلاً من استقبال بضعة عشرات من الخريجين من أجل المناقشة, فإن مكتب المحافظ قد حوصر لاحقاً بحشد غاضب يصل عدده إلى الآلاف. واندلع إطلاق النار, وقتل على الأثر 6 من المتظاهرين. ويقول المحمداوي أن حراس المحافظ تعرضوا لإطلاق النار من البعثيين المحرضين بين المتظاهرين, وعددهم 11 رجلاً وبعضهم أعضاء سابقين في القوة شبه العسكرية لفدائيي صدام وقد ألقي القبض عليهم في إحدى البنايات القريبة, وهم الآن رهن الاعتقال.


وقال المحمداوي " أنا لست متورطاً في مقتل هؤلاء الناس. ما حدث في المظاهرة هو انتهاك لأمن المدينة الداخلي ". وأصر قائلاً " إن مجلس المحافظة هيئة تخضع لأشراف التحالف ويمثل إرادة المنطقة يعرف ماذا وراء هذه الحادثة ".


ولكن عوائل العديد من الضحايا ما يزالون يحملونه المسؤولية. ومن بين الضحايا كان ماهر عبد الواحد البالغ من العمر 16 سنة, وهو طالب في المدرسة المتوسطة ومن عشيرة العبودة المعروفة. وقال أخوه, سعد " لقد جاء ماهر معي في الصباح وكان يحمل إضبارة طلب للعمل. وكلانا كنا نهتف مع عشرات من الناس مطالبين بحل لمشكلة البطالة. وجرى دفعنا بالمزيد من الحماس باتجاه بناية المحافظ. وكنا في مقدمة المتظاهرين. وكنا سعداء جداً لممارسة حريتنا الجديدة التي أعطيت لنا بعد سقوط النظام. ثم مرت بعد ذلك بضعة دقائق. سمعت إطلاق نار, وكنت مندهشاً لرؤية أخي يسقط أرضاً, ورصاصة في رأسه. وضع بعضهم قطعة قماش على رأس أخي في محاولة لإيقاف النزيف. في ذلك الوقت كان ما يزال حياً, لكني لم أستطع فعل أي شيء من أجله ـ فقط كنت أصرخ وأبكي ".


وفال أهل المنطقة إن المحمداوي أرسل أقاربه ليحاولوا الحديث مع ممثلين من عشائر الضحايا ولكن كبار رجال العشائر رفضوا مقابلتهم .وقال أحد الأفراد البارزين من عشيرة السواعد " هذه العشائر لم تقم أيضاً مجالس تقبل العزاء على أرواح أبنائها ". أن رفض تقبل العزاء هو علامة على أن عائلة الضحية تريد الانتقام.


أن إطلاق النار هي حادثة أخرى قلصت الشهرة الجيدة التي كان بتمتع بها يوم الرجل الذي كان يلقب بأمير الأهوار.


وقال ضابط الشرطة خضير محمود " كنا سعداء عندما جرى اختيار المحمداوي لمجلس الحكم, ولكنه عندما تسلم السلطة بين يديه, وجدناه يدعم فقط أولئك المقربين منه دون أي اهتمام بالمواطنين الآخرين في المحافظة ".


وأتهم المحمداوي أيضاً بأنه قد ملأ مواقع حرس المحافظة بأفراد من عشيرتي النوافل و البوعيطة والذين كانوا يشكلون الأساس في المليشيات الذي كان يقوده خلال الحرب مع صدام.


وحتى رجال الدين الشيعة من الباحثين انتقدوا المحمداوي لموافقته على تعيين مجلس محلي جديد من خلال عملية اختيار بإشراف التحالف مما يتعارض مع مبدأ الانتخابات المباشرة. وتعد الانتخابات المباشرة هذه الأيام الفقرة الأهم في جدول أعمال الشيعة وقد نظم قادة الشيعة حملات قوية حتى أنهم أثاروا مسيرات الاحتجاج الجماهيري لمساندتهم.


أثناء ذلك, أقسم مواطنون غاضبون آخرون أن لدى المحمداوي مهلة حتى يوم 26 كانون الثاني ليحصل لهم على وظائف حكومية أو يواجه جولة جديدة من الاضطرابات. ويقول المحمداوي أنه أوصل مشاكل المحافظة إلى مجلس الحكم العراقي لكن " مشكلة البطالة لا يمكن حلها خلال بضعة أيام.


أن الساعة في مدينة العمارة, تدق الآن.


ضياء رسن صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام ـ العمارة