Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

أكثر الناس سيطلقون على ما يحدث اسم 'إبادة جماعية '

محامي حقوق الإنسان السوداني البارز يصرح بأن الوقت لن يطول قبل أن يشارك العالم الولايات المتحدة في طريقة رؤيتها لأزمة دارفور.
By IWPR ICC
1994 ـ لإجراء مقارنة بينها وبين أزمة دارفور.



ولكن ومع الخطوات المتعثرة نحو التوصل إلى حل لأزمة دارفور ، بدت كلمات بوش رئيس الولايات المتحدة الأمريكية معزولة ووحيدة، سيما وأن الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي يرفضان استخدام مصطلح "الإباده الجماعية" كتسمية لما يحدث هناك.





كما فشلت الولايات المتحدة أيضاً في كسب الجولة مع حليفتها المقربة بريطانيا التي تفضل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي واستخدام مصطلحات أقل قسوة في التعبير عن الموت والدمار الذان يعمان دارفور.



ومع ذلك صرح محامي حقوق الإنسان السوداني البارز صالح محمود عثمان ـ الذي تم منحه مؤخراً جائزة البرلمان الأوروبي المرموقة ساخاروف عن نشاطه في دارفور ـ بأن بقية العالم سيطلق قريباً على أزمة دارفور تسمية "إبادة جماعية".



وقد قال لمعهد صحافة الحرب والسلم في مقابلة حصرية أجراها معه :"لا يستطيع أحد أن ينكر ما يحدث في المنطقة، وليست سوى مسألة وقت قبل أن تستخدم الأمم المتحدة أيضاً مصطلح الإباده الجماعية".



وقد أشار السيد عثمان إلى أنه ليس من المستبعد أن يطلق المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية السيد لويس مورانو ـ أوكامبو على ما يحدث في دارفور مصطلح الإبادة الجماعية يوماً.



كما قال في إشارة إلى السيد أوكامبو:"هو يقوم حالياً بتوجيه التهم عن جرائم الحرب التي يملك الأدلة عليها". ثم أضاف: "أنا واثق أنه سيتمكن يوماً ما من جمع أدلة كافية لإثبات حدوث الإباده الجماعية".



ومن الجدير بالذكر أنه حذر الناس من الجدال بسبب التسميات.



قائلاً:" يكفي أن نعرف أنه تم ارتكاب الجرائم ضد الإنسانيه في دارفور ، وأنه ينبغي أن تنفذ بحق مرتكبيها العقوبات نفسها التي تنفذ في جريمة الإبادة الجماعية."



هذا وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن عدد الأشخاص الذين لقوا حتفهم في المنطقة منذ اندلاع الأزمة في عام 2003 قد بلغ 200000 شخصاً، ويشمل هذا العدد من لقوا حتفهم لأسباب غير مباشرة ولكن مرتبطة بالحرب مثل المرض والمجاعة.



ويقول السيد عثمان إن هذا الإحصاء تم قبل ثلاث سنوات وأنه من المحتمل أن يكون العدد أكبر من ذلك بكثير الآن.



كما أضاف أن:" مصطلح الإبادة الجماعية لا يرتبط بأعداد القتلى بل بمعرفة ما إذا كانت الجرائم ترتكب بحق فئات معينة من الناس، مشيراً إلى أن هذا التعريف يستند إلى أحكام نظام روما الأساسي."



وقد تم التوقيع على نظام روما الأساسي في عام 1998 في المحكمة الجنائية الدولية، واعتمد هذا النظام في تعريفه لمصطلح الإبادة الجماعية على اتفاقية سابقة تبنتها هيئة الأمم المتحدة في عام 1948 تنص على أنه ينبغي تطبيق هذا المصطلح في الحالات التي يتم فيها القتل أو التسبب بإصابات خطيرة بحق مجموعة معينة من الأشخاص لأسباب قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية.



وينتقد السيد عثمان بشدة حكومة السودان على الدور الذي تلعبه في عمليات القتل؛ التي يصر على أنها جزء من استراتيجية "التعريب" الواسعة النطاق التي تنتهجها الحكومة قائلاً: "هدف الحكومة هو التطهير العرقي، فهي تستولي على الأراضي وتشجع العرب من الدول الأخرى كتشاد والنيجر على القدوم والقيام بالشيء نفسه، وتحتل هذه القبائل العربية الآن الأراضي التي هجرتها المجتمعات الإفريقية."



وقد أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في العام الماضي لائحة اتهام بحق شخصين لارتكابهما جرائم حرب في دارفو، وهما محمد هارون الذي يشغل الآن منصب وزير الشؤون الإنسانية في السودان وعلي كوشيب الزعيم السابق لميليشيا الجنجويد المتهم بارتكاب العديد من الفظائع في المنطقة، وقد رحب السيد عثمان بهذه الاتهامات إلا أنه انتقد هيئة الأمم المتحدة لعدم ضغطها على السودان وإلزامه الامتثال لأوامر المحكمة.



كما عبر السيد عثمان أيضاً عن قلقه بشأن التعيين الأخير لحكومة موسى هلال، هذه الشخصية المثيرة للجدل و المُعتقد على نطاق واسع أنه عضو أساسي في ميليشيا الجنجويد. كما تم في كانون الثاني تعيين هلال في منصب كبير مستشاري وزارة الشؤون الاتحادية.





ومن الجدير بالذكر أن السيد عثمان لا يعرف هلال بشكل مباشر، ولكنه قال: إن "من الواضح أنه شخصية مثيرة للجدل ورغم عدم توجيه الاتهام إليه بعد، تتزايد الأدلة التي تثبت تورطه في جرائم الحرب في دارفور وقد صرح هلال بنفسه أنه كان يقوم بتعيين أعضاء الجنجويد، وبالتالي يعتبر تعيينه في الحكومة استفزازاً كبيراً يزيد من الطين بلة، ويضيف إساءة جديدة إلى تلك الموجودة أصلاً."



وفي غضون ذلك بقيت حكومة السودان مصرة على عدم تسليم هارون وكوشيب إلى المحكمة الجنائية الدولية.



وأعلن نائب وزير الخارجية السوداني السيد مطرف صادق قائلاً:" إن وجهة نظرنا في ذلك واضحة تماماً ولن تتغير، فنحن لم نوقع على بروتوكول المحكمة الجنائية الدولية وبالتالي لا ينبغي أن نخضع لولايتها القضائية، نحن نرفض الخضوع لازدواجية المعايير فالآخرون الذين لم يصادقوا على بروتوكول المحكمة الجنائية الدولية لا يخضعون له.... فلماذا نخضع نحن؟ لقد تم استخدام المحكمة الجنائية الدولية كأداة سياسية".



وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة أيضاً ليست طرفاً في اتفاق المحكمة الجنائية الدولية.



ويخالف السيد عثمان السيد صادق في ما ذهب إليه من أن قرارات المحكمة الجنائية الدولية لا يمكن أن تطبق على السودان.



يقول:"انه لأمر مثير للسخرية أن يتخذ السودان حجة أنه ليس عضواً في المحكمة الجنائية الدولية كذريعة لتبرير الجرائم التي يرتكبها ضد الإنسانية." وأضاف السيد عثمان بأن "جرائم الحرب قضايا تهم المجتمع الدولي بأسره".

وقد شارك السيد عثمان في القتال من أجل حقوق الإنسان في السودان لأكثر من عشرين عاماً ، على الرغم من عدم سماح الحكومة للمعارضة بالوصول إلا في ما ندر.



قال السيد عثمان"إن هامش الحريات لا يزال محدوداً للغاية وسجل الحكومة غير مشرف في هذا المجال هو ضعيف جداً، يكفي أن ننظر إلى الطريقة التى تعامل بها الحكومة الصحفيين والسياسيين وما تمارسه ضدهم من ترهيب ومضايقة واعتقال، لنلمس انعدام أي حرية تعبير في هذا البلد."



ورغم إلقاء القبض على السيد عثمان ثلاث مرات لايزال يعاني من المضايقات بسبب عمله في مجال حقوق الانسان، ولكنه يصر على موقفه قائلاً:"الترهيب موجود باستمرار ولكن لا يمكن الاستسلام"، كما أضاف :"إن منحي جائزة سخاروف من البرلمان الأوروبي يقوي عزيمتي ويساعد على تعزيز إيماني بالاستمرار في النضال."



بليك إيفانزـ بريتشارد ، صحفى مستقل مقره الخرطوم.