Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

أعطني سيارة مرسيدس

يستغل أصحاب السيارات في كردستان القرار الجديد للحكومة القاضي بتسقيط السيارات القديمة لصالحهم
By IWPR Iraq

على بعد أميال قليلة من مدينة السليمانية الكردية، وفي منطقة بمساحة ملعب كرة قدم، يصطف السائقون لمراقبة سياراتهم تسحق بين فكي ماكنة عملاقة. ان أكوام السيارات المحطمة قد تكدست بارتفاعات عالية مثل بناية ذات ثلاثة طوابق، وذلك بعد قرار السلطات الحكومية باستخدام الحافز المالي للتخلص من السيارات المضرة بالبيئة وابعادها عن الطرق.


وفي المناطق الخاضعة لسيطرة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، أحد الحزبين الحاكمين في منطقة الكرد العراقية, فقد أمرت السلطات بتسقيط جميع السيارات التي صنعت قبل عام 1995 وابعادها عن الطرق واتلافها، وبالمقابل يدفع للسائقين، كتعويض، قرض نقدي لمساعدتهم على شراء سيارات من موديلات أحدث.


وقد شمل القرار الحافلات وسيارات الأجرة. ويسلف أصحاب الحافلات مبلغاً نقدياً مقداره (7) ملايين دينار عراقي لشراء سيارات من مديل 1996 فما فوق، بينما يعطى سائقو سيارات الأجرة سلفة نقدية قيمتها (5و4) مليون دينار لشراء موديل حديث.


وثبت ان العرض الحكومي مغر لبعض الناس المتحمسين للدخول الى عمل سيارات الأجرة، لكنهم لم يكونوا قادرين على توفير ثمن السيارة.


ويملك كروان أحمد سيارة خاصة نوع (هونداي) موديل/ 2002، إلا انه يرغب ان يشتري سيارة أجرة تكون ملكه. ومثل عديد من الناس وعند صدور قرار تسقيط السيارات، اشترى كروان سيارة أجرة موديل 1986، وأخذها للاتلاف. ثم تسلم القرض، واستخدمه في استبدال سيارته الخاصة بسيارة أجرة جديدة تماماً (غير مستعملة).


هذه هي المقدمة فقط، ومن المفترض ان يسدد أصحاب السيارات مبلغ القرض الذي تسلموه الى الحكومة بأقساط فصلية على مدى (7) سنوات، ولكن عليه لكي يتسلم القرض ان يقدم للحكومة عقاراً كرهن تستخدمه الحكومة كتأمينات حتى تسديد القرض. وهذا يعني ان السائق الذي لا يملك عقاراً يقدمه كتأمينات مقابل القرض فانه لا يحصل على القرض.


وقد تأمل نجم الدين أحمد سعيد، صديق كروان، ان يستفيد من القرض النقدي لشراء سيارة أجرة، إلا انه لا يملك شيئاً يقدمه للحكومة كتأمينات. ولذلك لم يقبل طلبه.


وقال محمد جلال، المسؤول عن ادارة برنامج المقايضة، ان الخطة قد قدمت لأن "السيارات القديمة تلحق الضرر بالبيئة ولا تقدم أية خدمة للاقتصاد الوطني."


وأوضح انه منذ سقوط نظام البعث عام 2003، فقد تدفقت السيارات المستوردة الى أسواق العراق المغلق سابقاً "ولسوء الحظ, يبدو انه كلما تدمر سيارات أكثر، فان المزيد من السيارات يدخل الى هذه المنطقة، ومع ذلك سيصبح علينا قريباً ان نتوجه الى المتاحف اذا كنا نريد ان نشاهد سيارة قديمة."


أما شامال محمود محمد, عضو لجنة اتلاف السيارات المشكلة مؤخراً, وممثل وزارة النقل والمواصلات, فقد ذكر ان (600) مليون دينار عراقي قد سلفت حتى الآن الى ما يقارب (1300) سائق سيارة اتلفت سياراتهم، وقد استثنيت حالياً من القرار السيارات المسجلة في محافظات غير السليمانية. وقال دلير عباس، ممثل وزارة المالية والاقتصاد "ليس بامكاننا تطبيق المشروع في الوقت الحاضر خارج السليمانية. نستطيع فقط البدء بالسيارت المسجلة في السليمانية كأولوية".


وقد يشعر أصحاب السيارات بالسعادة بهذه الخطوة الجديدة، ولكن تجار السيارات في المحافطة مسرورين أيضاً لأن القرار أثر ايجابياً بشكل كبير على عملهم حيث أخذ الناس يتطلعون لتبديل سياراتهم.


وقال دلال السيارات عثمان محمد الجاف "من الصعوبة وصول السيارات الجديدة الى هذه المنطقة في هذه الأيام، لذلك نحن نستورد موديلات جديدة من المدن الأخرى لتلبية الطلبات حتى لو كانت غالية جداً. لقد كان هذا القرار عظيماً لزيادة أرباحنا."


وفي أحد معارض السيارات، وافق دلال السيارات أحمد قادر على هذا القول مضيفاً ان الطلب المتزايد في السليمانية قد أدى الى رفع أسعار السيارات في المدن المجاورة، ولكنه تمتم قائلاً "على الرغم من الأسعار الباهضة، مايزال الناس يشترون."


*ريباز محمود ـ متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام