Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

أصبح الناس ينادونني بـ"أم الشهداء"

الكاتب: ولاء بسام
By Walaa Bassam

إسمي ولاء، وأُلقّب بأم الشهداء. أعيش في الغوطة الشرقية المحاصرة من دوما الدامية. لدي أربعة اولاد، أكرم ومحمد استشهدا ولم يبقَ لدي سوى ولاء وفرح. قررت أن انجب من جديد رغم أن عمري تجاوز الـ 42 سنة. تحديت السن وجازفت، حملت لأفرح قلب زوجي الذي لم يفارقه الحزن منذ استشهاد أكرم وبعدها استشهاد محمد. كانت مدة الحمل صعبة فنحن في الريف الدمشقي محاصرون، لا غذاء ولا دواء ولكن لن اّبه فابتسامة زوجي عادت إلى وجهه، مضت الأيام والأشهر وأتى موعد الولادة.

في23 حزيران/ يونيو 2014 ، ذهبت للمشفى كان كل شيء من حولي يضحك وابنتاي وزوجي .

أتت الممرضة تقول: هيا يا خالة حان دورك.

نزلت السلالم وقلبي ينبض بالفرح، لوّحت لزوجي الذي كان يبتسم ويدعو لي بالسلامة. دخلت غرفة العمليات وبعد ساعة أنجبت طفلة رائعة، كان وجهها شديد الاحمرار عيناها واسعتان شعرها أسود. هي فعلا جميلة، زوجي كان سعيدا جدا ابنتاي فرحتان بالأخت الصغرى. قال زوجي: سأسميها فاطمة

سألت الدكتور: هل الطفلة بصحة جيدة؟

قال لي: نعم.

عدنا بالسيارة إلى البيت حيث بدأ لون فاطمة يتغيّر. مال لون وجهها إلى الأزرق.

قلت لزوجي: خذها الى المشفى، ليضعوا لها الأوكسجين.

لم يستطع الخروج من المنزل. كانت طائرات النظام تحوم في السماء والغارة تلو الأخرى.حاولنا إسعافها قدر المستطاع حتى تمكن زوجي من اصطحابها إلى المشفى الموجود في مدينتنا.

قالوا له: عذراً ليس لدينا حاضنات للأطفال، بسبب الحصار الذي فرضه علينا النظام.

بدأ زوجي بالبحث عن مشفى يستقبل طفلتي، وبعد ساعتين من البحث وجد مشفى في حمورية. أعطاهم الطفلة وضعوها في الحاضنة كانت عندهم حاضنة واحدة.

قال له المسعف: غداً سوف تصبح أحسن حالاً.

رجع زوجي إلى البيت وعيناه تدمع، كان قلبه ينعصر ألماً على فراقها.

قلت له: أين فاطمة؟ماذا حدث معك؟

رد قائلا: وجدت في حمورية حاضنة.

وفي اليوم التالي ذهب ليحضرها لنا. دخل المشفى ذهب إلى الممرضة وقال: انا والد الطفلة فاطمة.

ردت الممرضة: فاطمة في قسم الموتى، لقد توفيت في الساعة 2 بعد منتصف الليل.

حملها بين يديه وفي عينيه الدموع. كانت صغيرة وجهها مشرق مبتسمة. تذكر زوجي ولديه اكرم ومحمد.

أصبح الناس ينادونني بـ”أم الشهداء”. فاطمة كانت أصغر شهيدة في الغوطة. كانت شهيدة نقص الدواء، لم يدخل الدواء إلى غوطتنا منذ بداية الثورة بتاريخ  آذار/ مارس 2011. اعتمد الأطباء سابقا على المخزون الموجود لديهم، حيث أن النظام قبل أن يحاصرنا بالغذاء حاصرنا بالدواء. قضى الكثير من الناس بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية. أعداد كثيرة من الشهداء لم يتمكنوا من مقاومة جروحهم البالغة أو أمراضهم التي أصيبوا بها من جراء الثورة كالحمم التيفية والمالطية وغيرها من الأمراض هذا حال المناطق المحاصرة.