Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

أزمة الدراما العراقية

بقلم: عدنان كريم في بغداد ( تقرير الأزمة العراقية المرقم 42 , 6/1/2004 )
By Adnan Karem

في مسرح الشعب ببغداد, تتدرب فرقة فنية صغيرة من الممثلين فوق خشبة مسرح مكشوف.


تدور المسرحية حول مأساة مدرس يعود بعد 18 سنة قضاها في السجن ليجد حبيبته متزوجة من شخص آخر أثناء فترة سجنه. وبعد فقدانه لحبيبته ووظيفته وكل ما يستحق العيش من اجله, يلجأ المدرس إلى أحد الجسور على نهر دجلة. يسدل الستار على مشهد جلوسه تحت تمثال يحاوره هل يرمي بنفسه إلى النهر أم لا.


ومثل بطل المسرحية, فان فرق التمثيل العراقية قد صحت على عالم جديد شجاع من الحرية إلا انه فقير من الناحية المادية. أن ممثلي تلك الفرقة التي تدعى " الاتحاد الثقافي من اجل المستقبل" يشكلون النموذج.


سمحت لهم إدارة المسرح باستخدامه مجانا دون أن تدفع لهم شيئا. الجمهور قليل بسبب تذبذب الوضع الاقتصادي والوضع الأمني المتردي الذي يجعل البغداديون يلزمون بيوتهم عند حلول الظلام.


اخبر المخرج حمزة هاشم معهد صحافة الحرب والسلام ," لدي مسرحية لكن قد لا يحضرها الجمهور"


كانت الدولة , في زمن صدام حسين, الراعي الأكبر للفنون, تمول الفرق الثقافية وتقدمها عبر التلفزيون والمسارح التابعة للدولة.


على أية حال, كانت هناك مواضيع لا يمكن نقدها مثل, صدام, شخصيات النظام المهمة, حزب البعث الحاكم, سياسة العراق الخارجية وكذلك الإسلام.


لكن المواضيع الأخرى مثل الفساد, والتدني الاقتصادي والتردي الاجتماعي العراقي كانت مواضيع جيدة.


كان جمهور مسرحية "بيت و خمس بيبان" كبيرا حيث استمر عرضها ثلاث سنوات في نهاية التسعينات, وهي تحكي قصة خمس عوائل تعيش في بناية آيلة للسقوط في زمن الحصار.


وحتى في زمن رعاية صدام, شكى الفنانون كونهم لا يحصلون على موافقات عروض مسرحياتهم إلا من علاقاتهم الخاصة في وزارتي الثقافة والإعلام.


كان المسؤولون يردون على احتجاج وتذمر المخرجين بإلقاء اللوم على الحصار المفروض على العراق من قبل الأمم المتحدة بعد حرب الخليج عام 1990- 1991 .


يقول سرمد علاء الدين, مخرج الفرقة القومية للتمثيل, أن الحصار كان هو الرداء الرخيص الذي يرتديه المسؤولين إن رغبوا حجب إنتاج ما لاسباب شخصية.


"معظم الفنانون فقدوا الرغبة في العمل في المسرح, وانصرفوا إلى أعمال أخرى".


قليل من الفنانين سيندمون على نهاية ذلك التداخل, لكنهم, رغم ذلك, يشكون عدم تقدم أحد ليحل محل الوزارة ويطرح نفسه بديلا كصاحب مؤسسة أو رب عمل.


يقول صادق علي شاهين, مدير الإنتاج في تلفزيون بغداد السابق," اصبح آلاف العراقيين من الفنانين الذين يمثلون ثروة العراق الوطنية الفنية دون عمل".


يتذمر الكتاب والأدباء من شبكة الإعلام العراقي, البديل الأقرب لوزارة الثقافة القديمة, كونها لا تملك ميزانية لشراء الأعمال المحلية.


اعتادت الوزارة السابقة أن تضع العراقيين في تماس مع السوق العربي المربح. وعباس كمال, مدير السينما السابق, يعد من القلائل الذين نجحوا في استخدام هذا الأسلوب في بناء قاعدة من العلاقات في الخارج.


وبالنتيجة, يقوم عباس الآن بإنتاج مسلسل بكلفة 500,000 دولار عن حياة الشاعر العربي أبو العلاء المعري لثلاثة محطات عربية. ويقول,"العلاقات الشخصية هي كل شيء في هذه المرحلة الجديدة ".


يكافح الفنانون الأقل حظا من اجل تسوية الأمور, مثل أياد الطائي من الفرقة القومية الذي يحصل على 50 دولار فقط كمرتب شهري .


على أية حال, لم تثبط همة الفنانين والكتاب. فرغم شحة المسارح الملاءمة للعرض, سارعت الفرق المسرحية لتقديم عروضها لمهرجان المسرح الذي عقد في كانون الأول ومولته أمريكا.


ونجحت فقط تسعة فرق من اصل 23 فرقة تقدمت للمشاركة في أعمال المهرجان وتقديم عروضها المختلفة التي تطرقت إلى أزمة العراق الحالية والتي تراوحت بين الملهاة والمأساة.


بينما تعج العروض الصباحية بالمتفرجين, تشهد العروض المسائية انحسارا حيث لا يتعدى الحضور أصابع اليد وذلك لكون اغلب المشاهدين يلزموا بيوتهم عند حلول الظلام .


رغم الصعوبات التي واجهوها في مرحلة ما بعد الحرب, قليل من الفنانين يقولون بتفضيل العودة إلى الماضي.


" أنا متفائل, صحيح كان الإنتاج قبل الحرب غزيرا, لكن الآن لا توجد قيود ولا تعليمات, الظرف الآن هو ظرف الحرية" يقول علاء الدين من الفرقة القومية للتمثيل.


عدنان كريم: صحفي متدرب في معهد صحافة الحرب والسلام