Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

أرصفة بغداد تتلاشى

يقوم تجار البيع السريع في الاقتصاد الجديد باغلاق الطريق نحو الفضاء العام
By IWPR Iraq

يقوم التجار العراقيون ومشيدو العقارات بالتهام المساحات العامة في شوارع بغداد في عملية استغلال للضعف الذي اعترى مؤسسات العراق القانونية.


ان المحل التجاري للمالك هاني قاسم قد قطع أحد الشوارع المزدحمة في غربي بغداد والذي كان قبل ذلك رصيفاً واسعاً للناس، تصاغر الرصيف الى ممر ضيق عرضه 1,5 متراً مما اضطر المارة الى ضغط أجسادهم عندما يجتازون بعضهم البعض ليتجنبوا السير في الشارع المزدحم. لقد بات هذا المشهد مألوفاً بشكل متزايد في المناطق التجارية في العراق.


يقول قاسم ان قانون التصميم المعماري الجديد في العراق "لا ينسجم مع الشريعة الاسلامية" مادام يطلب منه ان يتخلى عن (60) متراً من أرضه حتى يترك ثلاثة أمتار في الأقل للرصيف العام أمام واجهة محله التي يبلغ طولها (20) متراً.


ويصر قاسم على انه لن يغير موقفه حتى لو أكد علماء الدين شرعية القانون.


وقال "أنا أعرف أنني على حق في هذه القضية".


إلا ان مكتب ألمرجع الشيعي الاعلى آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني قد أصدر منذ ذلك الحين فتوى تقول ان القانون المعماري صحيح من الناحية الشرعية.


أما في ما يتعلق بالدولة، فان قاسم يقول انها لا تملك الحق بان تتوقع أي شيء منه، مادامت عاجزة عن تقديم أية خدمات مناسبة له. وقال "عندما تعطيني الدولة حقوقي، بعد ذلك يمكنها ان تطلب مني تنفيذ التزاماتي".


ويعبر بعض التجار عن شكواهم من مثل هذه المواقف. ان أصحاب المحلات التي بنيت قبل نهاية نظام صدام حسين، يقولون ان البناء الجديد غير الشرعي يزاحمهم في أعمالهم.


ويشتكي خالد سالم متذمراً لكون محله للبقالة قد اختفى عن النظر لأنه بات خلف بنايتين شيدتا على كل جانب. ويقول "ان زبائني القدماء فقط هم الذين يشترون مني هذه الأيام".


ويتردد الموظفون العراقيون في البدء بتطبيق القانون الذي يحدد فترة (6) أشهر من الغرامات قبل تهديم البناء غير المرخص.


وقال كريم الأسدي نائب رئيس المجلس البلدي في حي الرشيد غربي بغداد "لقد أصدرنا انذارات وسجلنا المخالفين", لكنه لا يرغب في ارسال فرق التهديم لمجابهة المالكين الغاضبين المسلحين آخذاً في الاعتبار الفوضى الحالية. وقال "أخاف من تطبيق القانون نظراً لانعدام الأمن الذي يحمي الموظفين في غياب أية سلطة للدولة".


انها ليست الأرصفة فقط التي تختفي، فهناك في المنطقة التجارية في البياع غربي بغداد تمتد الأكشاك المؤقتة الى مسافة بعيدة داخل الشارع، الأمر الذي جعل السواق يطلقون أبواق سياراتهم بيأس.


وقد انتهز باعة الشوارع هذه الفرصة للاستفادة من الاختناق المروري للتنقل من سيارة الى أخرى يعرضون بضاعتهم.


وقال سائق الأجرة قيس محمود "انه وضع تعيس، انهم يستغلون الأوضاع التي تلت سقوط النظام السابق قائلين انهم يمارسون حريتهم الجديدة".


ان باعة الشوارع ليس مثل العديد من مشيدي العقارات، فهم يعترفون انهم يسببون المشاكل، إلا انهم يصرون على ان الخيارات أمامهم محدودة.


وقال بائع مواد التجميل عادل ناجي متسائلاً "ماذا سنفعل؟ والى أين نتجه؟ ان تأجير المحلات باهض جداً".


ويقارن حيدر محمد ملايين الدنانير التي عليه ان يدفعها اذا ما أراد تأجير محل، مع مبلغ (50) ألف دينار عليه دفعه الى الرجل القوي الذي يسيطر على الشارع الذي نصب فيه كشكه لبيع البيض.


ويعترف المسؤولون انهم سيكونون بحاجة الى تقديم البديل قبل ان يكون باستطاعتهم مجابهة المشكلة بفعالية.


وقال ناجي عبد الحسين ممثل بلدية البياع "اذاكنا نريد تخفيض عدد باعة الشوارع، فعلينا ان نبني لهم محلات".


ويضيف قائلاً عندما تتوافر المحلات لهؤلاء الباعة فسيكون للبلدية الحق كله في معاقبتهم.


*حيدر الحسيني و فراس حامد ـ بغداد


Paste this line in front of each paragraph