Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

أحداث شغب تجتاح مدينة كردية

نزول مئات من المتظاهرين الى الشوارع في أحتجاج عنيف ضد فقر الخدمات العامة.
By
23 من كانون الأول وذلك بعد يوم شغب خلف عشرات الجرحى وحرق عدد من سيارت الشرطة. وكان اليوم الأكثر عنفاً تشهده كردستان العراق منذ ثلاث سنوات.



ونزل المتظاهرون العزل للشوارع في الصباح الباكر للتعبير عن غضبهم إزاء ضعف الخدمات العامة وضد ماقالوا بانه الفساد المنتشر بين المسؤولين المحليين. وأستخدموا الأحجار لغلق الشوارع المؤدية الى المدينة كما وهاجموا مسؤولي البلدية.



وكان سبب اشتعال أعمال العنف هو ما بثه التلفزيون في الليلة السابقة حيث قال فيه رئيس البلدية آوات توفيق بان السكان "عميان" لا يرون المشاريع العمرانية التي يجري بناؤها في المدينة.



وأصطدم الجموع الغاضبة مع الشرطة المحلية كما وهاجمت مسؤولاً رفيع المستوى في المنطقة يدعى (سلام عمر) وذلك حال وصوله الى مكان الحدث مطالباً المتظاهرين بالتهدئة.



و تم استدعاء الشرطة من مدينة السليمانية القريبة في محاولة لقمع المتظاهرين بإطلاق الرصاص الحي في الهواء، لكنهم أجبروا على التراجع. وتم الاستيلاء على ناقلتي شرطة مدرعتين وحرقهما.



وقدم عضو سابق من القوات البيشمركة الكردية يبلغ من العمر 27 عاما، والذي لم يعلن عن أسمه لضمان سلامته، وصفاً لماحدث لمعهد صحافة الحرب والسلام.



" لقد ضربنا المسؤول المحلي للاتحاد الوطني الكردستاني وحين جاء مدير الناحية ليقول لنا بان نتوقف، ضربناه هو الآخر أيضا. وحين وصل ممثل الرئيس العراقي جلال طالباني رميناه بالحجر. ذهبنا نبحث عن رئيس البلدية لكنه كان قد فر وأختبأ."



دخلت شرطة مكافحة الشغب وقوات عسكرية مجهزة بأسلحة اوتوماتيكية ورشاشات مثبتة على المركبات المدينة عند الغسق حيث قاموا باطلاق النيران فوق رؤوس المتظاهرين الذين لاذوا بالفرار، حسبما ذكر شاهد عيان.



ومع هبوط الليل كانت المدينة التي يسكنها حوالي 24000 شخص لم تزل متوترة، حيت عاش الاهالي في حالة خوف في ظل انتظار تفتيش البيوت ليلاً.



"المدينة هادئة الآن و كل السكان خائفين. قامت القوات بمحاصرة البنايات الحكومية ومنازل المسؤولين." أبلغ أحد أهالي المدينة ويدعى بكر كوران البالغ من العمر25 عاماً، خلال اتصال هاتفي، معهد صحافة الحرب والسلام. وأضاف " نحن خائفون جداً لانهم ربما سيفتشون بيوتنا لاحقاً ويعتقلون الناس. لهذا لن أنام في منزلي الليلة بل سأختبئ."



وقال حكيم قادر مدير الامن العام لمحافظة السليمانية لمعهد صحافة الحرب والسلام، بانه تم نقل 17 من رجال الشرطة الجرحى الى المستشفى. كما أفادت مصادر المتظاهرين و تقارير طبية بان عددا من المتظاهرين أصابوا بجروح كما تم نقل أحدهم الى المستشفى لاصابته بعيار ناري.



أعرب قادر عن شجبه لأعمال العنف، وأبلغ معهد صحافة الحرب والسلام بانه لم يتم اعتقال أحد ليلة الثالث والعشرين من كانون الأول/ديسمبر، إلا انه حذر من انه سيتم اعتقال اي شخص يتبين بانه قد خرق القوانين.



وقال خلال اتصال هاتفي من بيرمكرون قال قادر بان " الوضع الآن تحت السيطرة،" وأضاف " لم يكن هناك من داع ان تخرج الناس في المدينة بهذا الشكل، واذا يعانون من مشاكل فكان أولى بهم ان يرسلوا وفداً الى حكومة اقليم كردستان."



ومن جهة اخرى يدعي الناس في المدينة بان رئيس البلدية ، توفيق، والذي عُين من قبل الاتحاد الوطني الكردستاني قد أهمل المدينة وناسها. وقد شكى العديد من المتظاهرين من عدم وجود كهرباء ونظام المجاري ومياه الشرب.



"هل ترى ذلك الجبل؟" قال سركوت محمد أمين وهو يشير بيده نحو الجبل العالي بقمته المكسوة للثلجوالتي سميت المدينة تيمناً بها. " الى حد قمة هذا الجبل يبلغ كرهنا لرئيس البلدية."



وأنكر توفيق الذي خدم كرئيس للبلدية لمدة اربع سنوات أدعاءات سوء الادارة الموجهة اليه.



وفي صبيحة التظاهرات أصدر بيناً يعتذر فيه للسكان لاتهامه لهم بـ(العمى).



إلا انه اعتذاره هذا فشل في تهدئة حوالي 700 شخص من المتظاهرين الذين توجهوا عند الساعة الرابعة عصراً الى مكتب رئيس البلدية الخالي وهو يحطمون نوافذه بالحجارة ويخربون حديقته الأنيقة. وتفرق المتظاهرون حين بدأ مسلحون من الاتحاد الوطني الكردستاني الذين كانوا يتمركزون فوق سطح مقر القيادة من الجهة المقابلة، بأطلاق النار فوق رؤوسهم.



وشهد مراسلوا معهد صحافة الحرب والسلام المتظاهرين يتعرضون، أثناء تفرقهم، للركل والضرب بأخمص البنادق و تم سحل بعض منهم على الشوارع.



بنيت بيرمكورن في 1988 كمخيم لاجئين للذين كانوا قد تم تهجيرهم أثناء حملات أنفال الرئيس العراقي السابق صدام حسين ضد الأكراد.



أما الآن فتعرف المدينة بانها معقل المعارضة الحديثة العهد لحزب التغيير. وأبلغت القوات الأمنية معهد الصحافة بانها تلقي باللائمة بشأن ماحدث من شغب على (التغيير)، وهي تهمة أنكرها السكان المحليون.



" ليس هناك من أحد يقف خلف هذه المظاهرات، وليست هناك يد خارجية" يقول الموظف الحكومي ستار خضر، البالغ من العمر خمسين عاما،والذي لم يشارك في المظاهرات خوفاً من ان يفقد وظيفته.



وقال مواطنون آخرون بان همهم الأساسي محصور في شأن الفساد الذي جعلهم بدون اية خدمات عامة.



" لا يتعلق الأمر اليوم بالسياسة. بل الأمر كله يتعلق بالخدمات العامة التي قطعوا لنا وعوداً بتأمينها. ليست لدينا خدمات الكهرباء ولا ماء ولا مجاري، ولهذا أندفعنا بهذا الشكل" قال مصطفى أحمد البالغ من العمر سبعين عاماً. وأضاف " سنعود يوم غد، حتى لو أطلقوا علينا النار فلن نتوقف."



يعيش أحمد في المدينة منذ أنشائها، وأشار الى ان هناك على الأقل حوالي 1000 عائلة هنا لديها أقارب من الذين ماتوا في حملات الأنفال. و أوضح لقد سمع الناس بما فيه الكفاية "كلمات ووعود لا يتم تنفيذها."



"كنت قد طردت من بيتي وتم جلبي للعيش هنا قبل 20 سنة، لم تعطني الحكومة الكردية حتى بمقدار سيجارة واحدة." وأسترسل أحمد قائلاً " لا يمكننا العيش دون خدمات واليوم عبرنا عن رأينا بهذا الشأن."



اعتبرت هذه التظاهرات الاكبر من نوعها منذ خروج أهالي حلبجة الى الشوارع في 2006 للتظاهر احتجاجاً على فقر الخدمات العامة. وقد اتهمت القوات الكردية المنتشرة آنذاك في المدينة باطلاق النار على المدنين، حيث قتل صبي وتم اعتقال العديد من المتظاهرين.



وكانت القوات الكردية قد اُتهمت باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين في عدد من من التظاهرات التي جرت بين 2005 و2006. وبعد أحداث حلبجة أنشأت حكومة أقليم كردستان شرطة مكافحة شغب المخولة بحمل عصي وبنادق الصدمة الكهربائية ولكن ليس أسحلة نارية.



وبعد فترة قصيرة من اطلاق النار دخل روان صابر، ممثل مكتب رئيس وزراء أقليم كردستان برهم صالح في السليمانية، المدينة يرافقه اثنان من رجال الأمن.



وأعترف صابر بان المتظاهرين قد نزلوا الى الشوارع بسبب افتقارهم للخدمات وأيضا بسبب تعليقات رئيس البلدية عبر التلفزيون. وقال "يؤمن الناس بان الخدمات غير كافية ولا تلبي طلباتهم."



كما وقال بان حكومة أقليم كردستان قد باشرت بناء الطرق ومشاريع المياه في المدينة قبل بضعة أشهر لكنها لم تكتمل بعد. وقال أيضاً بانه " ينظر الى مطالبهم وسيشرح لرئيس الوزراء ماحدث."



وعقد نائب وزير الداخلية لحكومة أقليم كردستان جلال كريم اجتماعاً مع المسؤول الأمني حكيم قادر بعد تفريق القوات للمظاهرات.



وهدد السكان المحليون بانهم سيستمرون في تظاهراتهم الى ان يتم الافراج عن شخصين كانا قد أعتقلا أثناء أحداث الشغب، والى ان يتم الالتفات الى مطالبهم بتوفير خدمات أساسية.



يقول سركوت خالد البالغ من العمر 27 عاماً وهو عامل يومي شارك في المظاهرات " نتخلف بعشرة أعوام عن كل مكان آخر في هذه المنطقة،" وقال " تتمتع معظم المدن في المنطقة بطرق مبلطة وأرصفة لكن حين تمطر في مدينتنا فعلينا ارتداء الجزم لكي نتمكن من المشي في الطين."



وقال أحد رجال الشرطة من أهالي المدينة ، والذي لم يود الادلاء بأسمه، بان نصف المدينة يعاني من عدم وجود مياه، بينما يتزود نصف الآخر بساعة واحدة من الماء كل ثلاثة أيام.



يقول بيشاوا خسرو وهو طالب في الثانوية بانه سمع بالمظاهرات من أقرانه الطلاب، وقد انضم اليها بعد الانتهاء من أداء امتحاناته عصراً. يقول بيشاوا " بدأت الناس تفتح أعينهم ولن يقبلوا بالفساد. فالى أي مدى يتعين على الناس ان تعاني من وعود غير منفذة؟"



تشارلس مكديرمد وتياري راث محررين في معهد صحافة الحرب والسلام في السليمانية. كما ساهم في كتابة هذا التقرير مراسلوا معهد صحافة الحرب والسلام من بيرمكرون والسليمانية: هيمن ليهوني ومريوان حمه سعيد ورحمن غريب.