Institute for War and Peace Reporting | Giving Voice, Driving Change

الإتحاد الوطني الكردستاني و الحزب الديمقراطي الكردستاني: تحديات انتخابية

قائمة التغيير الجديدة تهدد بتحديد نفوذ عمالقة السياسة في الإقليم في الانتخابات القادمة.
By Tiare Rath
.



تتنافس 24 قائمة في الانتخابات البرلمانية بعد حملات انتخابية حامية شدت انتباه المواطنين بشكل غير مسبوق. الا انه هنالك ثلاثة تحالفات يتوقع لها ان تحصد اغلبية الاصوات.



سينتخب الكرد كذلك رئيس اقليمهم في منافسة يتوقع أن يفوز فيها رئيس الإقليم الحالي مسعود البارزاني بأغلبية كبيرة. وكل من اعضاء البرلمان، والرئيس سيشغلون المنصب لمدة اربع سنوات.



في المقالتين القادمتين، سينشر معهد صحافة الحرب والسلام اجوبة لبعض الاسئلة الرئيسية عن اقتراع يوم الـ25 من تموز.



ما لذي تمثله الكتل الرئيسية؟



القائمة الكردستانية



تضم القائمة الكردستانية ائتلاف الحزبين المتنفذين في الإقليم، وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني والإتحاد الوطني الكردستاني. ويشغل كليهما 76 مقعدا من اصل 111 مقعدا في البرلمان.



ويتمتع الحزب الديموقراطي الكردستاني بمساندة كبيرة في محافظة دهوك اضافة الى شعبيته الكبيرة في اربيل. ومن المتوقع ان تفوز القائمة الكردستانية باغلبية المقاعد بالرغم من تعاظم المعارضة في صفوف الإتحاد الوطني الكردستاني، ومقره في السليمانية- كبرى محافظات كردستان.



اعترفت القائمة بشعور المواطنين بالإحباط، وتعهدت بتقديم خدمات أفضل والقيام بالإعمار، والسعي لحكومة افضل.



وتركز القائمة على انجازاتها في جذب الإستثمارات وتأمين المنطقة التي بقيت محمية من مظاهر العنف التي حلت في بقية مدن العراق.



الائتلاف الذي يقوده ابرز القادة السياسيين والعسكريين في كردستان اعلن عن نفسه كأفضل المدافعين المؤهلين للدفاع عن الكرد والمصلحة الكردية.



يترأس القائمة الكردستانية، نائب رئيس الوزراء برهم صالح، وهو احد الشخصيات التي تتمتع بشعبية واسعة حيث يتوقع البعض ان يصبح رئيس الوزراء لحكومة اقليم كردستان في الدورة القادمة.



والقائمة الكردستانية لا تتوخى اقليما مستقلا، الا انها تساند وبقوة الحق في خلق إقليم فدرالي داخل العراق.



وقد شهدت العلاقات بين حكومة الاقليم وبغداد مؤخرا توترا بعد ان شدد رئيس الوزراء نوري المالكي على حكومة مركزية اقوى، مما اثار خشية الكرد ان تضعف هذه الحركة من استقلالهم الجزئي.



وكبقية القوائم الكردية الرئيسية، تطالب القائمة الكردستانية بإجراء استفتاء أقره الدستور لغرض تقرير مصير المناطق المتنازع عليها، وبضمنها كركوك الغنية بالنفط، لتقرير ما إذا كانت ستدار من قبل حكومة الاقليم او الحكومة المركزية.



فكل من العرب، الكرد، والتركمان يطالبون بمحافظة كركوك المتنازع عليها بقوة. وقد تأجل اجراء استفتاء حول هذا الموضوع لثلاث مرات وهناك مخاوف من ان اجرائه سيشعل فتيل حرب عرقية.



حيث قد اغضبت هذه التأجيلات الكرد الذين يعتبرون المناطق المتنازع عليها كجزء من كردستان العراق ويؤمنون بان السكان هناك سيصوتون لصالحهم. معارضوا القائمة الكردستانية القوا باللائمة اثناء حملاتهم الإنتخابية على الأحزاب الحاكمة بسبب هذه التأجيلات.



قائمة التغيير



قائمة التغيير التي تركز جل جهودها على الإصلاح، تروج في حملتها الإنتخابية ضد الفساد و تغذيها خيبة الأمل التي يشعر بها الناخب مع الحزبين الكرديين المتنفذين.



النقاد يرون الأحزاب تهيمن على مرافق الحياة العامة والخاصة، لدرجة تكون المحسوبية لحزب معين مطلوبة من المواطنين، لكي يحصلون على وظائف جيدة، على سبيل المثال، او ليقيموا أعمال تجارية كبيرة خاصة، او حتى حين يبتاعون الأراضي.



وقائمة التغيير مازلت حديثة العهد على المشهد السياسي، ولم تشغل أي مقاعد في البرلمان الحالي.



فالقائمة، التي يترأسها القيادي السابق في الإتحاد الوطني الكردستاني، نوشيروان مصطفى، تهدد بقلب النظام السياسي الكردستاني من خلال تقليل نفوذ الحزبين الرئيسيين في الحكومة.



وتسعى قائمة التغيير الى برلمان ونظام قضائي مستقلين، حيث تتهمهم بتنفيذ أجندة الحكومة تنفيذ روتيني من دون مناقشة. بالاضافة الى ذلك، تقول قائمة التغيير انها ستوفر خدمات افضل ووظائف اكثر.



كما تعرب القائمة عن رغبتها باقامة "علاقات ودية" مع دول الجوار، وبأنها "ستحترم السلطات العليا للحكومة الفدرالية".



وتشير المواقف بان قائمة التغيير لن تسعى لدولة كردية مستقلة، وقد تعمل على تحسين العلاقات مع بغداد وتركيا.



قائمة الخدمات والاصلاح



تضم قائمة الخدمات والإصلاح تحالفا بين حزبين اسلاميين، هما: الإتحاد الاسلامي الكردستاني، والتجمع الاسلامي الكردستاني، بالاضافة الى حزبين يساريين، هما: حزب الكادحين والحزب الاشتراكي الديمقراطي. وهم يعلنون بكونهم متحدون تحت منبر قومي واحد.



وتشغل الاحزاب الاربعة تلك 18 مقعدا مشتركا في البرلمان الحالي.



وكما هو الحال مع قائمة التغيير، تتعهد قائمة الخدمات والاصلاح بتوفير خدمات افضل وبرلمان أقوى، وتؤكد على القضايا الاجتماعية وقضايا المرأة.



الاحزاب الاسلامية بقيادة الاتحاد الاسلامي الكردستاني تريد دورا اكبر للدين في الحياة العامة، الا ان قائمة الخدمات والاصلاح تذكر الاسلام بإيجاز فقط في برنامجه الإنتخابي.



وكان الإتحاد الاسلامي الكردستاني الجهة المعارضة الرئيسية قبل ان ينشىء مصطفى قائمته، الا انها لم تشكل تهديدا قط للحزبين الرئيسيين المسيطران على زمام السلطة، حيث يعود السبب بصورة جزئية الى ان الناخبين الكرد لا يخلطون الدين بالسياسة.



وعلى الرغم من ذلك، فقد نجح الاتحاد الاسلامي الكردستاني في ادخال بند في مسودة دستور الاقليم لجعل الاسلام مصدرا للتشريع، وهو ما يعده العلمانيون في المنطقة بندا مثيرا للجدل.



من يساندهم؟



تتضمن القاعدة القوية لموالي ومساندي القائمة الكردستانية في كل من اربيل ودهوك والسليمانية قادة البيشمركة الكردية، مسؤولين رفيعي المستوى، ومحاربين قدامى و مئات الآلآف من أعضاء الحزب.



ويدعي الموالون بأن الكرد، وهم اقلية مضطهدة عبر التاريخ في العراق، يحتاجون الى أطراف قوية ثابتة هم في السلطة الآن و ذلك لتقوية الإقليم اقتصاديا ولتجنيب الإقليم التهديدات من دول الجوار.



كما وتتمتع القائمة الكردستانية بتأييد واسع بين رؤوساء العشائر الكردية، الذين يستطيعون التأثير بشكل كبير على التصويت، خصوصا في المناطق الريفية.



فيما تعد المخاوف الاقتصادية احد القضايا المهمة في هذه الإنتخابات، خصوصا في خارج المدن. ولكن بما أن الناخبين ينوون الإدلاء بأصواتهم اعتمادا على الشخصية والولاء، او الايديولوجية حتى، فأن الاحزاب الكردية بصورة عامة تتمتع بمساندة واسعة عبر شرائح المجتمع جميعا.



و من المحتمل أن تقتحم قائمة التغيير معقل الإتحاد الوطني الكردستاني التقليدي، السليمانية، حيث ان مؤهلات مصطفى كونه قيادي عسكري و حزبي سابق في الإتحاد الوطني الكردستاني جذبت تأييد العديد من مخضرمي الحزب والموالين له من الذين يعربون عن سأمهم من شاغلي المناصب الحالية.



هذا ويؤيد قائمة التغيير العديد من الشباب في السليمانية.



وبما ان مصطفى يعد من احد العلمانيين المتحمسين، فمن غير المتوقع ان تجتذب قائمة التغيير الناخبين الاسلاميين الذين عبروا عن خيبة املهم ايضا بالنسبة للحزبين الآخرين.



اما قائمة الخدمات والاصلاح فقد أنشأت لتضم جمهور الناخبين الإسلاميين و اليساريين للأحزاب الأربعة المعارضة. الا ان التكهنات تشير بان هذه الستراتيجية أعطت عكس النتيجة المرجوة و أن الأحزاب قد فرقت الناخبين بدلا من ذلك.



ويساند العلمانيون كلا من حزب الكادحين والحزب الاشتراكي الديمقراطي، وهي احدى نقاط الجدل المحتملة للناخبين اللذين يريدون للاسلام ان يلعب دورا في الحياة العامة. اما الناخبون اليساريون فأنهم يعارضون تأثير الاسلام في السياسة. و يحتمل أيضا أن يعارض الناخبون اليسارييون تأثير الإسلام في السياسة.



تتمتع الاحزب الثلاثة بالتاييد في ثلاث محافظات، الا ان الاحزاب اليسارية تتمتع بالتاييد بصورة اكبر في محافظة السليمانية، التي تعتبر اكثر محافظات المنطقة ليبرالية وانفتاحا.



لكن من غير الواضح بعد كيف يمكن للناخبين غير المقتنعين بائتلاف قائمة الخدمات والاصلاح، ان يصوتوا لصالحهم، فهم قد لا يصوتون بالمرة. ففي كردستان التي يهيمن عليها الأحزاب السياسية، فأن الناخبين المتقلبين قلة قليلة، والاحزاب تراهن على مساندة مواليها في الإنتخابات.



السباق الرئاسي



يتمتع مسعود البارزاني، رئيس اقليم كردستان الحالي، بتأييد كبير في اربيل ودهوك ومن المتوقع ان يفوز باغلبية ساحقة. حيث ان اربعة مرشحين آخرين يسعون للرئاسة في حملاتهم الدعائية والمعزولة الى حد كبير عن السباق البرلماني.



وكان برلمان حكومة الإقليم قد مرر في الشهر الماضي دستورا يوسع صلاحيات الرئيس، التي من ضمنها اعطاء رئيس الاقليم صلاحية حل البرلمان. مصطفى ومواليه هم من اشد المعارضين للدستور حيث تعهدوا بمحاربته في المحكمة وفي البرلمان.



كما تم تاجيل الاستفتاء حول الدستور الى اجل غير مسمى. ومن المتوقع ان يكون الجدال حول الوثيقة احد القضايا الرئيسية لدى انعقاد البرلمان الجديد.



بارزاني قال بدوره في خطاب انتخابي له في 19 من تموز في السليمانية، بأنه سيطالب باسقاط كل البنود المتعلقة بالرئاسة من الدستور للتسريع بتبنيه.



تياري راث هي محررة معهد صحافة الحرب والسلام في السليمانية، و شارك نيل آرون المحرر في نفس المعهد في اربيل في هذا التقرير.