انزعاج عراقي من دراما كويتية

مسلسل حول غزو الكويت يعيد ذكريات مزعجة.
  • (Photo: Abu Iraq)

 

بقلم عبير محمد-العراق

يقول العراقيون الذين شاهدوا دراما كويتية تدور احداثها حول حرب الخليج عام 1990، انها اثارت ذكريات سيئة عن الصراع بين البلدين من دون أي داع.

يتم عرض مسلسل "ساهر ألليل" ، على المحطات الفضائية المتاحة في العراق خلال شهر رمضان. ويعد هذا الوقت فترة ذهبية لمشاهدة المسلسلات التلفزيونية في الشرق الأوسط حيث معظم المشاهدين يقبعون في دورهم خلال ساعات المساء بعد فترة الافطار. 

تتضمن هذه الدراما مشاهد لجنود عراقيين يعذبون ويهينون المدنين الكويتيين بعد ان اعطى صدام حسين الضوء الاخضر لاحتلال الكويت. وفي مشهد اخر تظهر قطعات عسكرية عراقية تطلق النار وتردي متظاهرات من النساء قتيلات.

يقول العراقيون انهم عانوا ايضا ابان حكم صدام خاصة خلال فترة الحصار الاقتصادي التي استمرت 13 عاما عقوبة على غزو ألكويت الذي انتهى على يد قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الاميركية. غير ان العديد يتسائلون لماذا يتم عرض الاحداث في هذا الوقت بالذات وبهذه الصورة السيئة.

يقول محمد عبود، 60 عام، موظف يسكن مدينة البصرة المطلة على الميناء المحاذي للحدود العراقية مع الكويت " لا يظهر هذا المسلسل شيئا غير اعادة الذكريات ألسيئة والسلبية للعراقيين والكويتيين على حد سواء ويواصل القول "لا يمكنني فهم المغزى من هذا المسلسل.....غير انه يعيد ذكريات حكم صدام ألمرير."

اما سلام دحام، 35، من سكنة محافظة ديالى شرق العراق فيقول : "كنت صغيرا ابان غزو الكويت عام 1990، غير اني اشعر بأننا قد عانينا الكثير عقب ذلك فقد ذقنا الجوع بسبب افعال صدام.

"لماذا ندفع ثمن اخطائه لحد ألان؟ لم يكن ذلك خطأنا فلماذا يلوموننا ويجعلون اطفالهم يكرهوننا؟"

بعد اكثر من عقدين من ألقطيعة تحسنت العلاقات بشكل ملحوظ هذا العام. حيث لوحظ ذلك لدى حضور امير الكويت القمة العربية التي عقدت في بغداد في شهر اذار الماضي بينما عزفت بقية الدول الخليجية عن الحضور.

تعد المسلسلة المعروضة حاليا الجزء الثالث والأخير من اجزاء اطول من مسلسل تلفزيوني. حيث غطت الاجزاء السابقة التي عرضت خلال السنتين الأخيرتين حقبة السبعينات والثمانينات من تاريخ الكويت غير انها لم تحرك الجدل نفسه. 

  دافع محمد دحام ألشمري مخرج مسلسل "ساهر ألليل" عن العرض في مقابلة نشرت على موقع قناة ام بي سي الالكتروني ، بالقول ان المسلسل لم يعرض غير تاريخ ألكويت ولم يكن يسعى لخلق توترات مع ابناء الشعب العراقي.

حيث علق الشمري بالقول:"عندما يروي المسلسل قصة الغزو ومعاناة الكويتيين إثنائها فانه لا يتعامل مع العراقيين بل مع صدام وجيشه."

غير ان العديد من العراقيين مازالوا غير مقتنعين بحجة ان تصوير وحشية جيش صدام لا تمثل القصة كاملة.

يتساءل ابو علاء 44 عام بقال من سكنه مدينة البصرة :" لماذا يظهرون مثل هذه ألمشاهد ، لماذا يخبرون نصف الحقيقة فقط ولماذا لا يظهرون العراقيين الذين وقفوا الى جانبهم؟" وأضاف "اعدم صدام العديد من ضباط الجيش والعسكريين فقط لأنهم رفضوا المشاركة بالحرب. كما ترك العديد منهم الجيش لرفضهم الاغارة على اشقائهم ألعرب".

اما صلاح فاضل 53 عام، سائق تكسي من تكريت ،مسقط راس الرئيس المخلوع صدام حسين، فكان لديه مأخذ اخر عن المسلسل ،حيث يعتبر ان المسلسل اظهر الكويتيين انفسهم بأسوأ صورة.

حيث علق بقوله: "عار على الكويتيين اظهار انهم كانوا محتلين من قبل العراقيين وتم تحرريهم من قبل الاميركان."

 يقول عبد الخالق ستار، خبير في الشؤون الاجتماعية في بغداد، انه في الوقت الذي لا حرج فيه من اظهار وجهات نظر مختلفة حول الإحداث فان الخطر الكامن هو ان المسلسل قد يثير عداوات قديمة.

  حيث علق بقوله: "الخطأ لا يكمن في المسلسل ذاته,حيث انه لا يحرض على ألكراهية غير انه كشف اختلاف في وجهات النظر. فمن وجهة النظر ألكويتية المسلسل يعيد رواية التأريخ غير انه يمثل اهانة بالنسبة للعراقيين", وخلص بالقول "وهكذا فالمسلسل قد يحرض على العدائية بين الشعبين. حيث يمثل اشارة الى ان الاحقاد القديمة لم تزل موجودة، مما يستدعي معالجة للموضوع."

بالرغم من ان ام جاسم 70 عام، من سكنه بغداد فقدت ولدها ابان حرب الخليج الأولى إلا انها لم تزل تشاهد المسلسل على التلفزيون.

"لست من محبي صدام ولا من مؤيدي حروبه. على الكويتيين ادراك باننا مجرد ضحايا مثلهم بالضبط،" وأضافت "اشاهد المسلسل كل يوم على الرغم من انني لا احبه, فليسامحهم الله على ظنهم السىء بنا."

وخلصت بالقول: "نرغب بمشاهدة شيء ممتع بعد الإفطار لا شيء يثير الأعصاب."

عبير محمد/محررة معهد صحافة الحرب والسلام في العراق. ساهم في اعداد هذا التقرير كل من ابو عراق، خالد وليد، وعلي محمد /صحفيين متدربين في المعهد


Also in this issue

Fictionalised account of invasion of Kuwait brings back uncomfortable memories.