رجال الدين الشيعة يعارضون التظاهرات في بغداد

زعماء دينيون ينضمون الى الحكومة في معارضتهم للتظاهرات وسط بغداد

عبير محمد وحازم الشرع (تقرير الأزمة العراقية رقم 368، 24 شباط 2011)

حذر اثنان من أبرز الشخصيات الشيعية في العراق المواطنين أن يبقوا بعيدا وعدم المشاركة في التظاهرات الشعبية العامة المخطط لها يوم 25 شباط / يناير ضد فساد الحكومة الاداري وسوء الخدمات.

فقد دعا كل من آية الله العظمى علي السيستاني والزعيم الشيعي المتنفذ مقتدى الصدر هذا الأسبوع، المواطنين العراقين الى عدم المشاركة في مظاهرات "يوم الغضب" في ساحة التحرير بوسط بغداد، وهو الحدث الذي يُراد منه تحريك العراقيين للضغط من أجل اجراء الاصلاحات.

هذا وقد تمت مواجهة المظاهرات، التي شجعتها ثورة 25 يناير المصرية، بمقاومة رسمية منذ الإعلان عنها على موقع الفيسبوك قبل ثلاثة أسابيع. حيث حذر أبرز المسؤولين في حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي بصورة متكررة من احتمال استهداف المتمردين السنة للمتظاهرين، أو من إستغلال البعثيين للحدث.

وفي إلتماس أخير للعراقيين، قال المالكي في مؤتمر صحفي تلفزيوني في 24 من شباط، بان على العراقيين عدم الخروج الى الشوارع، متعهدا بتخصيص 70 % من ميزانية الدولة للخدمات.

وقال " لقد انعكست معاناتكم وطلباتكم على الموازنة العامة".

وتعاني بغداد من نقص في خدمات الماء والكهرباء، حيث يعد هذان القطاعان من الهموم الرئيسية للمتظاهرين.

ودعا كل من السيستاني والصدر اللذين أصدرا بيانات من خلال ممثليهما، العراقيين الى البقاء في منازلهم. حيث أعرب السيستاني عن قلقه إزاء الوضع الأمني، في حين وعد الصدر بالقيام بالمظاهرات بعد ستة أشهر إذا لم تتحسن الخدمات خلال هذه الفترة. هذا وكان الصدر قد حث أتباعه الأسبوع الماضي على التظاهر من أجل خدمات أفضل، خصوصاً في مدينة الصدر التي تعاني من سوء الخدمات حيث يسكنها أكثر من مليوني شخص.

ويقول حسن كامل، أستاذ الاعلام في جامعة بغداد، ان تصريحات السيستاني والصدر هي أكثر تأثيراً على العامة من وعود المالكي أو التحذيرات الأمنية.

"يعرف العراقيون كل شيء عن التهديدات الأمنية" وواصل كامل حديثه "كما وسئمت الناس من كثرة الوعود. انهم يريدون الافعال".

ويقول محمد علي الدراجي، سائق سيارة الاجرة، 25 عاما، " كنت قد خططت للمشاركة مع أصدقائي وجيراني في مظاهرات يوم الجمعة لان مدينة الصدر تعاني من نقص كبير في الخدمات بالاضافة الى البطالة" وأضاف " لكننا قررنا عدم الذهاب حين أعلن القائد (الصدر) انه علينا إعطاء الحكومة مهلة ستة أشهر".

وقد إكتسبت مظاهرات 25 شباط، والتي نظمتها حركة شعبية مكونة من الشباب الليبراليين والمثقفين عبر موقع الفيسبوك، زخماً أكبر من خلال التغطية الإعلامية ومساندة الشارع لها.

لكن الحركة هذه كانت أبعد ما يكون عن التنظيم وذلك بوجود جماعات متفرقة تطالب الناس بالخروج الى ساحة التحرير بعد صلاة الجمعة.

وقد أورد بعض المسؤولين بان ليس كل الجماعات لديها تصريحات بالمظاهرات، وكانت هناك تلميحات بان جماعات المعارضة تدفع أموالاً لبعض منظمي المظاهرات.

وفي حين هناك إجماع على المطالبة بالاصلاح، فالجماعات المتعددة لديها مطالب مختلفة بدءاً بتحسين الخدمات وإحترام الحريات المدنية وانتهاءاً بالقضاء على الفساد، كما ولدى هذه الجماعات صفحات مختلفة على موقع الفيسبوك. والأكثر شعبية بين هذه الصفحات هي ثورة العراق، والتي بلغ عدد معجبيها 23.000 شخص قبل يوم من المظاهرات.

وبالرغم من معارضة الحكومة والسيستاني والصدر، إلا انه من المرجح ان تضم المظاهرات آلاف العلمانيين والليبراليين والسنة.

ويقول الطالب الجامعي جلال الشحماني، 32 عاما، وهو قائد مجموعة شباب الفكر الحر في بغداد، بانه يريد ان يرى فرص عمل أكثر وتحسين الخدمات ونمط حياة أفضل للفقراء العراقيين. وهو يتوقع ان تحرك جماعته ما لا يقل عن 5.000 شخص "من الليبراليين الذين ليست لديهم انتماءات سياسية او طائفية" كما ويتوقع ان يرى عشرات الآلاف من المتظاهرين بشكل اجمالي.

"لقد أبلغت جماعتي والناس الذي قمت بتحريكهم بان يلبسوا ثياباً أنيقة وأن يتعطروا ويحملوا الزهور" وأضاف " نريد أن نظهر للعالم ان الرجل العراقي الذي كان يزرع القنابل يمكن أن يغير رأيه ويحمل الزهور".

وقال مسؤولون حكوميون بانهم يساندون حق الشعب في التظاهر إلا انهم قلقون على سلامتهم.

ومن جهتهم قال المسؤولون الأمنيون بانهم سيحظرون دخول مركبات تحمل معدات بث الى منطقة التظاهرات، كما وحذروا من هجمات محتملة بالسيارات المفخخة والانتحاريين والقناصة والإغتيال بالمسدسات الكاتمة.

لكن المتظاهرين لن تردعهم المخاوف الأمنية، يقول الشمحاني لانهم " تعودوا على رؤية الناس وهم يقتلون".

ويقول احسان، من أهالي بغداد والذي يزمع المشاركة في التظاهرات مع 60 الى 70 شخص وطلب عدم ذكر اسمه الأخير "هناك أشخاص أكثر يأسا من ألا يتظاهروا" وأضاف " ليس لديهم ما يفعلونه غير التظاهر. بعضهم يحمل شهادات عليا لكنهم لا يستطيعون الحصول على وظائف محترمة. انهم بالكاد يستطيعون تدبير معيشتهم اليومية. لقد كنا في الحرب ابان النظام السابق ، والآن يدمرنا الفساد. فأين أموالنا؟ واين مواردنا؟".

ويأمل بعض المنظمين ان تجمع المظاهرات كلا من العلمانيين والاسلاميين من أجل الضغط بهدف الإصلاح.

ويقول سرمد الطائي، مدير تحرير جريدة العالم، وهي إحدى الصحف المؤثرة في الشارع العراقي، ان الاسلاميين والليبراليين يستطيعون التحالف بهدف الدعوة الى الاصلاح، والاتفاق على معظم القضايا بإستثناء تلك التي تتعلق بالحريات الشخصية.

كما وقال أبو القاسم الطائي، وهو أحد رجالات الدين الشيعة المستقلين يقوم بحشد التأييد للمظاهرات، بانه سيشارك في المظاهرات بالرغم من التحذيرات الأمنية. وأضاف بان بعض المسلمين الورعين بحاجة الى الاقتناع بشرعية هذه التظاهرات " فهم غير واعين بحقهم الدستوري في ان يطالبوا المسؤولين المنتخبين بتحقيق وعودهم".

  عبير محمد وحازم الشرع، محررا قسم العراق في معهد صحافة الحرب والسلام. كما وشارك في كتابة هذا التقرير الصحفيان فرح علي وعماد الشرع.


Also in this issue

Religious leaders join government in opposing central Baghdad demonstration.
Iraqi Kurdistan city seeing growing number of protests, with demonstrators demanding an end to corruption, nepotism and better services.