صالونات التجميل في بغداد تعاود العمل

محلات التجميل التي كانت ذات مرة هدفا للمتطرفين، يعاد إفتتاحها شيئا فشيئا في العاصمة

"صالون رشا للحلاقة النسائية".

الصالون الذي لم يمض على افتتاحه سوى أربعة أشهر، أصبح رمزا لبغداد جديدة و أكثر أمنا. أصبح هذا العمل أكثر رواجا، لاسيما بعد أن أعلنت مالكته رشا أمين، 28، عن صالونها عن طريق لاصقات إعلانية وطلبت من أصحاب المتاجر المجاورة مساعدتها في الترويج لعملها.

وقالت أمين، وهي خريجة كلية، أنها اعتادت على تسريح شعر أخواتها الصغار لأجل اللهو، "كان حلمي هو فتح صالون شهير لتصفيف الشعر،" وقالت أيضا، "و ها أنا أحقق حلمي الآن."

بالنسبة لأمين، فإن التوقيت هو كل شيء، و بما أن الأمن كان في تحسن في بغداد، فقد أقنعت والدها على أنه لأمر آمن أن تفتح صالون لها – و ذلك يعد مغامرة محفوفة بالمخاطر ليست فقط من الناحية المالية، وانما أيضا لأن المتطرفين ما زالوا يشكلون خطرا، على الرغم من الإجراءات الصارمة التي اتخذتها الحكومة.

ويرى المتشددون في صالونات الحلاقة على أنها معاديه للإسلام وقاموا بتهديد وقتل الحلاقين في جميع أنحاء العراق على مدى السنوات الماضية. فقبل ثمانية أشهر فقط، قتل أحد الحلاقين في مدينة الموصل. وتم نسف الصالونات، وانتقل الكثير من الحلاقين الى المناطق الكردية الأكثر أمنا في شمال العراق او غادروا البلد برمته.

ولكن تحسن الأمن في بغداد منح الثقة لكثير من النساء لإعادة فتح محلات التجميل العائدة لهن، لاسيما في المناطق الأكثر ثراء، مثل المنصور.

وقالت أمين، التي تعمل معها شابتين كمساعدتين لها في المحل، "أنا فخورة جدا لأنني قمت ببناء زبائني للصالون."

لقد واجهت منيرة سعد أوقاتا أكثر صعوبة

لقد أعادت منيرة ذات الـ 37 عاما من حي الأعظمية، فتح صالونها مؤخرا و التي كانت قد أغلقته لمدة تسعة أشهر بسبب الوضع الأمني، فعلى الرغم من كون العمل ليس كما كان في السابق، فهي ممتنة أن لها محل للتجميل.

ففي العام الماضي، لجأت سعد، التي تصبغ شعرها أشقرا، إلى القدوم إلى بيوت الزبائن، خافية لوازمها تحت عباءة سوداء تغطيها من رأسها إلى أخمص قدميها.

وقالت، "خرجت مخاطرة بحياتي" ، ولكن همومها الآن أكثر واقعية، يتمثل في الحصول على مكيف هواء لمحلها و الحصول على موظفين إضافيين عندما يبدأ العمل بالنمو.

وقال أحد ضباط الشرطة، في نقطة تفتيش تقع على بعد 20 متر من صالون سعد، إن القوات الأمنية في هذه المنطقة تحرس المواطنين و المحلات التجارية.

وقال شرطي طلب عدم ذكر اسمه، "لاحظنا أن الكثير من النساء يأتين إلى الصالون، ويقوم المراهقون بالتحرش بهن، وأضاف "ولكن لا أحد يجرؤ على تهديدهن أو إطلاق النار عليهن. نحن هنا لحماية كل الناس."

وكما هو الحال في كثير من أنحاء العالم، فالمرأة العراقية تتجه إلى الصالونات للاستعداد للمناسبات الخاصة، مثل حفلات الزفاف.

وفي صباح صيف ساخن، كانت زينب وليد، 27، تتصفح مجلة خاصة بتسريحات الشعر بينما تنتظر موعدا مع مصفف الشعر في صالون بشارع فلسطين شرق بغداد.

وكانت المناسبة هي زواج ابن عمها، وقالت وليد انه من المهم، هي وأقاربها من الإناث – اللواتي انضممن اليها في الصالون، أن يبدين "رائعات و أنيقات."

وقالت، "قبل عام كنا نعيش في كابوس بسبب التهديدات التي وجهت الينا من قبل الأصوليين والميليشيات المسلحة"

"وقالت منى حسين، 24، والتي زارت صالونا في بغداد للتحضير لحفل تخرجها من الجامعة المستنصرية، إن "الحياة صعبة"، وقالت ايضا "ولكنها تستحق ان تعاش."

دريد سلمان ونصر كاظم، هما صحفيان متدربان في معهد صحافة الحرب و السلام في بغداد


Also in this issue

مقالتان استرعيتا انتباه المدافعات عن حقوق المرأة في كركوك وبغداد
يقول علماء الآثار إن بقايا أثرية غير محمية تعود للحضارة التاريخية للبلاد، عرضة للنهب على نطاق واسع.
محلات التجميل التي كانت ذات مرة هدفا للمتطرفين، يعاد إفتتاحها شيئا فشيئا في العاصمة